تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
في الجواب على ذلك: نعتقد أنه تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ولَم يسبق أن تزوجت أحدًا قبله، لا لما ذكره بعضهم من أنه لا يناسب أن يتزوج النبي خديجة وقد رآها أزواج آخرون، فهذا السبب ليس كافياً، وذلك أن المرأة الثيب - عند الله - ليست بأقل منزلة من البكر. نعم المرأة البكر بالنسبة للزوج أفضل وأحب ولكن أن تكون أفضل عند الله لا يوجد دليل على ذلك! المرأة العالمة أفضل من المرأة الجاهلة عند الله (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)[21] المرأة المتعبدة أفضل عند الله من المرأة التي تقتصر على الفرائض، وصاحبة الأخلاق العالية أفضل من التي لا تمتلك نفس المقدار وهكذا. ولكن أن تكون العذراء البكر عند الله أفضل من الثيب لمجرد كونها بكراً، لا نعلم بوجود دليل على الافضلية عند الله بل نجد في القرآن الكريم (عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)[22] ومقتضى ذلك أن تكون كل من الثيبات والأبكار اللاتي يكن بدائل أفضل من الموجودات سواء كن أبكارا أو ثيبات! ويضاف إلى ذلك ان الرأي المشهور لدى الإمامية أن أفضل نساء رسول الله بعد خديجة هي أم سلمة. وقد كانت ثيباً ذات أولاد من زوجها عبد الأسد الذي استشهد في المدينة أوائل الهجرة، لا نقول إن خديجة لم تتزوج قبل النبي لهذا السبب، وإنما لأن القرائن التاريخية لا تساعد على الرأي القائل بأنها كانت متزوجة من شخص أو اثنين عتيق المخزومي وأبو هالة. إن ما قدمناه من صفات وميزات في خديجة يجعل من الصعب عليها أن تقبل بأي شخص يتقدم للزواج منها، وبالفعل فقد ذكر المؤرخون أنها رفضت عدداً من زعماء قريش ولم تقبل بهم، فقد قيل إنه خطبها أبو سفيان بن حرب الأموي، وعقبة بن أبي معيط ورددتهما، وهما أصحاب ثراء واسم في المجتمع القرشي. وما ذلك إلا لأنها لا ترى فيهما الشخصيات التي ترغب في الاقتران بها، فبينما تعرف هي بالطاهرة، لا يمانع أبو سفيان في أن يتحدث أنه كان يسعى وراء البغايا[23] لقضاء شهوته الجنسية، وتنقل هذه القصة من طرفه وجهته!! فهل تراها تقترن بهكذا شخصيات؟ ومثل هؤلاء من نقل أنهم تزوجت بهم، حيث لا يعرف التاريخ شيئاً عن المذكورين أنها كانت زوجة لهما! فلا هما في عير الدنيا ولا في نفير الآخرة! فما الذي يجعلها ترغب في الاقتران بهما والقبول بهما؟! ولم تكن خديجة وحيدة في ذلك، فقد ذكر عن سلمى بنت عمرو النجارية زوجة هاشم جد النبي أنه لما رجع من الشام ورأى امرأة جميلة في السوق تأمر وتنهى وتبيع وتشتري وتتكلم سأل هل هي أيِّم -
هامش
21 ) سورة المجادلة: 11 22 ) سورة التحريم: 5 23 ) البلاذري؛ أحمد: أنساب الأشراف 5/192، قال في قضية استلحاق معاوية زياد بن أبيه "..وقام أَبُو مريم السلولي- وكان خمارًا فِي الجاهلية- فَقَالَ: أشهد أن أبا سُفْيَان قدم علينا يا أمير المؤمنين الطَّائِف، فأتاني فاشتريت له لحمًا وأتيته بخمر وطعام، فلما أكل قَالَ يا أبا مَرْيَم أصب لي بَغيا، فخرجت فأتيته بسُمَيَّة وقلت لها: أن أبا سُفْيَان من قد عرفت شرفه وحاله، وقد أمرني أن أصيب له عرسًا فقالت: يجيء عبيد زوجي من غنمه، فإذا تعشّى ووضع رأسه أتيته، فلم تلبث أن جاءت تجُر ذيلها فدخلت معه، فلم تزل معه حتى أصبحت.."