ألف ولا واو إلا تأويله عندكم، واحتججتم بقوله عز وجل: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] واستغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات.
فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} [الأنعام: 84، 85] من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟
فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم (عليها السلام)، وكذلك الحقنا بذراري النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام)، أزيدك يا أمير المؤمنين؟
قال: هات.
قلت: قول الله عز وجل: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } [آل عمران: 61] ولم يدع أحد أنه أدخل النبي (صلى الله عليه وآله)تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن والحسين، فأبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ، على أن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد! إن هذه لهي المواساة من علي قال: لأنه مني وأنا منه. فقال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول الله ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي
فكان كما مدح الله عز وجل به خليله (عليه السلام) إذ يقول: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60] إنا نفتخر بقول جبرئيل أنه منا.
فقال: أحسنت يا موسى! ارفع إلينا حوائجك.
فقلت له: إن أول حاجة لي أن تأذن لابن عمك أن يرجع إلى حرم جده[198] (صلى الله عليه وآله)وإلى عياله.
فقال: ننظر إن شاء الله[199].
الجانب الاقتصادي من حياة الإمام الكاظم عليه السلام
هامش
198 ) يظهر من هذه الجملة أن المحادثة حصلت في غير المدينة المنورة، ولعلها كانت في بغداد في بعض الفترات التي كان يتم فيها الافراج عن الامام موسى بن جعفر عليه السلام فإنه قد تخلل بين سجونه الثلاثة فيها فترات كان خارج السجن، أو كان يطلب إخراجه من السجن لبعض الوقت.
199 ) الصدوق: عيون أخبار الرضا 1/ ٧٨. والطبرسي: الاحتجاج2/ ١٦٥