فقال: لا، أو تجيب. فقلت: فآمني.
قال: قد آمنتك قبل الكلام.
فقلت: إن في قول علي بن أبي طالب (عليه السلام) : إنه ليس مع ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى لأحد سهم إلا الأبوين والزوج والزوجة، ولم يثبت للعم مع ولد الصلب ميراث، ولم ينطق به الكتاب العزيز والسنة، إلا أن تيما وعديا وبني أمية قالوا: العم والد، رأيا منهم بلا حقيقة ولا أثر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ومن قال بقول علي (عليه السلام)من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء، هذا نوح بن دراج يقول في هذه المسألة بقول علي (عليه السلام) ، وقد حكم به، وقد ولاه أمير المؤمنين فأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله، منهم: سفيان الثوري، وإبراهيم المدني، والفضيل بن عياض، فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام)في هذه المسألة، فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز: لم لا تفتون وقد قضى به نوح بن دراج؟ فقالوا: جسَر وجبُنّا، وقد أمضى أمير المؤمنين (عليه السلام) قضيته بقول قدماء العامة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أقضاكم عليٌّ وكذلك عمر بن الخطاب قال: عليٌّ أقضانا وهو اسم جامع، لأن جميع ما مدح به النبي (صلى الله عليه وآله) أصحابه من القرابة والفرائض والعلم داخل في القضاء.
قال: زدني يا موسى!
قلت: المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك؟
فقال: لا بأس به.
فقلت: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر. فقال: ما حجتك فيه؟ قلت: قول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] وإن عمي العباس لم يهاجر.
فقال لي: إني أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا، أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟
فقلت: اللهم لا، وما سألني عنها إلا أمير المؤمنين.
ثم قال لي: لم جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقولوا لكم: يا بني رسول الله! وأنتم بنو علي، وإنما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنما هي وعاء، والنبي (صلى الله عليه وآله) جدكم من قبل أمكم؟
فقلت: يا أمير المؤمنين! لو أن النبي (صلى الله عليه وآله) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟
فقال: سبحان الله! ولمَ لا أجيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك.
فقلت له: لكنه لا يخطب إليّ ولا أزوجه.
فقال: ولم؟ فقلت: لأنه ولدني ولم يلدك.
فقال: أحسنت يا موسى!
ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي (صلى الله عليه وآله) والنبي لم يعقب، وإنما العقب للذكر لا للأنثى، وأنت ولد الابنة ولا يكون لها عقب له.
قلت: أسألك بحق القرابة والقبر ومن فيه، إلا أعفيتني عن هذه المسألة.
فقال: لا، أو تخبرني بحجتكم فيه يا ولد علي! وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم، كذا أنهي إلي، ولست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله، وأنتم تدعون معشر ولد علي أنه لا يسقط عنكم منه شيء
كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 70
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٧٠