تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والذي يقوى بالنظر هو كلام الشيخ المفيد رحمه الله، ويؤيد ذلك ما رواه الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا حادثة قدوم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام على هارون الرشيد في زيارته المدينة كما نقلها المأمون ابنه بالقول: أتدرون من علّمني التشيّع؟ فقال القوم جميعا: لا واللّه ما نعلم، قال: علّمنيه الرشيد، قيل له: وكيف والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت؟ قال: كان يقتلهم على الملك لأنّ الملك عقيم، ولقد حججت معه سنة فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه وقال: لا يدخلنّ عليّ رجل من أهل المدينة ومكّة من أبناء المهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلّا نسب نفسه.. إلى أن قال: ذاكرا قدوم الإمام موسى بن جعفر وإقبال هارون عليه يسأله عن أحواله ف ثم قال له: يا أبا الحسن ما عليك من العيال؟ فقال: يزيدون على الخمسمائة قال: أولاد كلهم؟ قال: لا أكثرهم موالي وحشم أما الولد فلي نيف وثلاثون والذكران منهم كذا والنسوان منهم كذا قال: فلم لا تزوج النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن؟ قال: اليد تقصر عن ذلك قال: فما حال الضيعة؟ قال: تعطي في وقت وتمنع في آخر قال: فهل عليك دين؟ قال: نعم قال: كم؟ قال: نحو عشرة آلاف دينار فقال الرشيد: يا بن عم انا أعطيك من المال ما تزوج الذكران والنسوان وتقضي الدين وتعمر الضياع فقال له: وصلتك رحم يا بن عم وشكر الله لك هذه النية الجميلة والرحم ماسة والقرابة واشجة والنسب واحد والعباس عم النبي (ص)وصنو أبيه وعم علي بن أبي طالب عليه السلام..[170] فبناء على هذه الرواية يكون لدى الإمام عليه السلام حين استقبله هارون العباسي، ثلاثون ونيّفٌ من الأولاد ذكورا وإناثا، و(نيّف)في اللغة وتستعمل بعد العقود والعشرات عادة، هي من واحد إلى ثلاثة، يعني أكثر ما سيكون في ذلك الوقت هو ثلاثة وثلاثون! ولم تتحدد سنة زيارة هارون للمدينة، ولا ريب أنها كانت قبل سنة 179 هـ وهي السنة التي عزم فيها على اعتقال الإمام وأرسله بعد ذلك ليسجن في البصرة، وقيل إنه قد حج في سنوات 173 هـ و 174 و175 فإذا فرضنا أنه كان اللقاء في احدى هذه السنوات فمن المعقول جدا أن يصبح عدد أولاده إلى حين اعتقاله سنة 179 هـ دون الأربعين كما ذكره الشيخ المفيد من تحديده بـ 37 ولدا، وأما ما ذكر عن المجدي وابن عنبة من أنهم ستون أو سبعة وخمسون فبعيد للغاية، وذلك أنه لا يعقل أن يكون قد تضاعف عددهم خلال أربع سنوات أو خمس سنوات، وما كان عنده من الأولاد خلال خمس وعشرين سنة سابقة وهو ثلاثون ولدا سيتضاعف خلال خمس سنوات ليصبح ستين!! مع ملاحظة أن السنوات الخمس الأخيرة كان في حالة سجن أو شبيهة بها! ونحتمل ـ ولا نملك دليلا على ذلك ـ أن البعض حين قال 37 ولدا، حسب الأمر عائدا للذكور بينما كان لمجموع الذكور والإناث. وكذلك نستبعد ما ذكره ابن شهراشوب في اختياره عدد الثلاثين، فإن الإمام صرح ـ بناء على الرواية المذكورة ـ أن له من الولد ثلاثين ونيّفا، فإذا كان إلى حين ذلك الوقت وهو وقت لقائه بهارون، لديه هذا العدد من الولد فكيف نقص هذا العدد إلى الثلاثين مع أنه بقي في المدينة مع أهله ونسائه مدة خمس سنوات أو نحوها، ومقتضى ذلك زيادة العدد لا نقصانه! ولعل سائلا يقول: إنه تم ذكر أسماء أكثر من هذا العدد، كما فعل صاحب كتاب الإمام الكاظم وذراريه، فماذا تصنعون بذلك؟ والجواب: إن جمع الأسماء من كتب مختلفة يؤدي بشكل طبيعي إلى مثل هذه النتيجة خصوصا وأن
هامش
170 ) الصدوق: عيون أخبار الرضا 1/ ٨٥ بسند لا بأس به إلى سفيان بن نزار حيث روى الحادثة بتفصيلها عن المأمون، ومع أن (سفيان بن نزار) هذا لم يذكروه في الرجال، وذكر المامقاني في تنقيح المقال أنه ليس من الرواة ولذلك لم يذكروه، إلا أن من نقل الحادثة وهم كثير جدا لم يتوقفوا فيها أو فيه، واعتمدوا نقلها في كتبهم. بدءا من الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا، ومرورا بالعلامة المجلسي في البحار وتلميذه البحراني في العوالم، كله نقلا عن الصدوق، وهكذا من تأخر عنهم