الصورة.. وإلا لو تم الفهم بهذا النحو، فإنه يقال إن إنفاق الثلث هو بيد فلان ولا حق لغيره أن ينفقه! أن يقال إن هذه وصية بعدم إنفاق الثلث!! وهو كما ترى غير صحيح.
ونحن نحتمل أن يكون الفهم الخاطئ لما جاء في هذه الوصية هو السبب في نسبة منع التزويج إلى الإمام عليه السلام.
3/ إننا نستبعد صدور مثل هذه الوصية من الإمام عليه السلام لكونها مرجوحة فإن العزوبة في الشريعة الإسلامية ليست مستحسنة، لا سيما بالنظر إلى ما عن أبي عبد الله (عليه السلام)قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : تزوجوا فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله)قال: من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج "[175] وأول شخص يمكن ان يطبق سنة النبي هو الإمام فهو ابن النبي لذلك لا يتصور ان تبقى سبع عشرة فتاة من بناته عازبة من غير مبرر واضح.
وحتى لو كانت هناك ظروف تقتضي ذلك بالنسبة لبعض الناس في بعض الفترات فإنها تقدر بقدرها لا أن تكون عامة، خصوصا بالنسبة لكل بنات الإمام عليه السلام وهن ما يزيد عددهن على خمس عشرة فتاة!
4/ ما قد يشار إليه في أن الظرف السياسي أو الاجتماعي كان مانعا عن تزويجهن، لم نجد له واقعية واضحة، فإن الوضع السياسي للإمام الكاظم عليه السلام لم يكن واحدا في طول إمامته بل شهد فترات استرخاء طويلة في بعضها وفترات شدّ، فيمكن القول إن زمان المهدي العباسي لم يكن من فترات الضغط الشديدة كما كان زمان الهادي، أو السنوات الخمس الأخيرة من عمره الشريف زمان هارون العباسي، والحال أن فترة إمامته استمرت خمسا وثلاثين سنة، فلا نعتقد أنها كانت صعبة إلى الدرجة التي تمنع تزويج البنات! ولم نعهد في تاريخ أحد من أئمة أهل البيت مثل ذلك مع أن ظروف بعضهم السياسية لم تكن أقل من ظروف وأيام الكاظم عليه السلام.
وهكذا الحال بالنسبة للوضع الاجتماعي والزعم بأنه لا يوجد الكفء فإن هذا أضعف من سابقه! والأمر فيه واضح! 5/ وما قيل من أنه لم تتزوج من بناته سوى أم سلمة، وأنه تزوجها القاسم حفيد الإمام الصادق واعتذر بأنه تزوجها للذهاب للحج.. فيقال إنه لم تذكر المصادر التاريخية تزوج بنات الأئمة كحدث من الأحداث التي تنقل! نعم لو كان يرافق ذلك حدث أو واقعة للزوج من حرب أو سجن أو ما شابه فإنه تنقل تلك الحادثة وربما نقل أيضا موضوع زواجه بابنة الإمام، ولو تتبعنا ذلك في المصادر التاريخية لوجدناه واضحا، وهذا أمر طبيعي فإن المؤرخ لا يعتبر زواج فلانة أو طلاقها من الحوادث التاريخية التي يجب تدوينها وتأريخها! وليس ذلك مقصورا على بنات الإمام الكاظم بل هو جار في بنات سائر الأئمة عليهم السلام.
إن كتب الأحاديث لو نقلت شيئا عنهن فإنما تنقل الروايات التي روينها[176]، وكتب التاريخ إنما تنقل الأحداث التي ترتبط بهن، وليس منها أنهن تزوجن أو طلقن أو ما شابه ما لم يرتبط بذلك حدث من الأحداث! بل نرى أن الكلام عن أم سلمة المذكورة إنما جاء في سياق الحديث عن زوجها القاسم وأنه ذهب إلى مصر ووفد على حكامها..
على أن ما ذكر في نص اليعقوبي يخالفه ما ذكره مؤرخون من أن أم سلمة (وربما سميت فاطمة في بعض المصادر)سافرت بصحبة زوجها القاسم حفيد الإمام الصادق إلى مصر[177] وهذا ليس في طريق الحج وقد أولدها وكان من بناتها: زينب
هامش
175 ) الكليني، الكافي ٥/ ٣٢٩
176 ) المجلسي: بحار الأنوار65/ ٧٨ عن كتاب المسلسلات: حدثتنا فاطمة بنت علي بن موسى الرضا عليه السلام قالت: حدثتني فاطمة وزينب وأم كلثوم بنات موسى بن جعفر عليهما السلام قلن حدثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمد عليهما السلام قالت: حدثتني فاطمة بنت محمد بن علي عليهما السلام قالت: حدثتني فاطمة بنت علي بن الحسين عليهما السلام قالت: حدثتني فاطمة وسكينة ابنتا الحسين بن علي عليهما السلام عن أم كلثوم بنت علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة، وعليها باب مكلل بالدر والياقوت، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب " لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي القوم " وإذا مكتوب على الستر بخ بخ من مثل شيعة علي؟ .. الحديث
177 ) ابراهيم، السيد محمد زكي: مراقد أهل البيت في القاهرة ٨٦