إلى أبي زبيد . والقول الأوّل أصح ، وشعر أبي زبيد يدلّ عليه في قوله في الوليد بن عقبة يمدحه :
لعمر أبيك يا بن أبي مريّ
لغيرك من أباح لها [ 1 ] الدّيارا
أباح لها [ 1 ] أبارق [ 2 ] ذات نور
ترعّى القفّ [ 3 ] منها والعرارا [ 4 ]
بحمد اللَّه ثم فتى قريش
أبي وهب غدت بطنا غزارا [ 5 ]
أباح لها ولا يحمى عليها
إذا ما كنتم سنة جزارا
يريد جزرا من الجدب والشدّة .
/
فتّى طالت يداه إلى المعالي
وطحطحتا [ 6 ] المقطَّعة [ 7 ] القصارا
وهي أبيات .
نزع منه سعيد بن العاص هذه الأرض فقال شعرا :
قال [ 8 ] عمر بن شبّة في خبره خاصّة : فلما عزل الوليد ووليها سعيد انتزعها منه / وأخرجها من يده ؛ فقال :
ولقد متّ غير أنّي حيّ
يوم بانت بودّها خنساء
من بني عامر لها شقّ نفسي
قسمة مثل ما يشقّ الرداء
أشربت لون صفرة في بياض
وهي في ذاك لدنة غيداء [ 9 ]
كلّ عين ممّن يراها من النّا
س إليها مديمة حولاء
فانتهوا إن للشدائد أهلا
وذروا ما تزيّن الأهواء
ليت شعري وأبن منّي ليت
إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
أيّ ساع سعى ليقطع شربي
حين لاحت للصابح الجوزاء [ 10 ]
هامش
[ 1 ] في ط ، ء ، م : « لنا » .
[ 2 ] الأبارق : جمع الأبرق كسر تكسير الأسماء لغلبته . والأبرق : البرقة إذا اتسعت وهي أرض غليظة فيها حجارة ورمل وطين مختلطة ، وتنبت أسنادها وظهورها البقل والشجر نباتا كثيرا يكون إلى جنبها الروض أحيانا .
[ 3 ] القف ( بفتح القاف ) : ما يبس من البقول وتناثر حبه وورقه فالإبل ترعاه وتسمن عليه .
[ 4 ] كذا في ح ، م . والعرار ( بالفتح ) : نبت أصفر طيب الريح ، وقيل : هو بهار البر ، واحدته عرارة . وفي سائر الأصول : « القفارا » .
ويناسب هذه الرواية : القف ( بضم القاف ) : وهو ما غلظ من الأرض وارتفع ، وقيل : يكون في القف رياض وقيعان .
[ 5 ] غزارا : جمع غزيرة ، وهي من الإبل الكثيرة اللبن .
[ 6 ] كذا في ط ، ء . وطحطح الرجل ماله : فرقه . وفي ب ، س : « طحطحن » .
[ 7 ] المقطعة : الثياب القصار أو هي برود عليها وشي .
[ 8 ] كذا في ح ، م . وفي سائر الأصول :« وقال . . . إلخ ».
[ 9 ] اللدنة : الناعمة . والغيداء : المتثنية من النعمة وهي أيضا الطويلة العنق .
[ 10 ] الشرب ( بالكسر ) : المورد . والصابح : الذي يصبح إبله الماء أي يسقيها صباحا . والجوزاء : نجم يقال : إنه يعترض في جوز السماء أي وسطها ، وإذا طلعت الجوزاء اشتدّ الحرّ ، والعرب تقول : إذا طلعت الجوزاء توقدت المعزاء .