ولاه عمر صدقات بني تغلب ثم عزله :
قال : وقد كان عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه تعالى عنه ولَّي الوليد بن عقبة صدقات بني تغلب ، فبلغه عنه بيت قاله وهو :
إذا ما شددت الرأس منّي بمشوذ [ 1 ]
فغيّك [ 2 ] منّي [ 3 ] تغلب بنة وائل
فعزله .
مدحه أبو زبيد لأنه استخلص له إبلا أودعها بني تغلب :
وكان أبو زبيد قد استودع بني كنانة بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن غنم بن تغلب إبلا فلم يردّوها عليه حين طلبها ، وكانت بنو تغلب أخوال أبي زبيد ، فوجد الوليد بني تغلب ظالمين لأبي زبيد ، فأخذ له الوليد بحقّه ؛ فقال يمدح الوليد :
يا ليت شعري بأنباء أنبّؤها
قد كان يعيا بها صدري وتقديري
عن امرئ ما يزده اللَّه من شرف
أفرح به ومريّ غير مسرور
( يعني مريّ بن أوس بن حارثة بن لأم ) . وهي طويلة يقول فيها :
إنّ الوليد له عندي وحقّ له
ودّ الخليل ونصح غير مذخور
لقد رعاني وأدناني وأظهرني
على الأعادي بنصر غير تعذير [ 4 ]
فشذّب [ 5 ] القوم عنّي غير مكترث
حتى تناهوا على رغم وتصغير
نفسي فداء أبي وهب وقلّ له
يا أمّ عمرو فحلَّي اليوم أو سيري
وفي رواية ابن حبيب : « يا أمّ زيد » ، يعني : يا أم أبي زبيد .
أقطع أبا زبيد أرضا واسعة فمدحه بشعر :
أخبرني محمد بن العبّاس عن عمّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال :
كان الوليد بن عقبة قد استعمل الرّبيع بن مريّ بن أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ على الحمى فيما بين الجزيرة وظهر الحيرة ، فأجدبت الجزيرة ، وكان أبو زبيد في تغلب ، فخرج بهم ليرعيهم ؛ فأبى عليه الأوسيّ وقال : إن شئت أن أرعيك وحدك فعلت وإلَّا فلا ؛ فأتى أبو زبيد الوليد بن عقبة ، فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشأم إلى القصور الحمر من الحيرة وجعله له حمّى ، وأخذها من الآخر . هكذا روى ابن حبيب . وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال : كانت الجنينة [ 6 ] في يد مريّ بن أوس ، فلمّا قدم الوليد بن عقبة الكوفة انتزعها منه ودفعها
هامش
[ 1 ] المشوذ : العمامة .
[ 2 ] يريد غيالك ما أطوله مني . ( راجع « اللسان » مادة شوذ ) .
[ 3 ] كذا في ب ، ح ، س و « اللسان » ( مادة شوذ ) وفي سائر الأصول : « عني » .
[ 4 ] كذا في ط ، ء ، م . والتعذير في الأمر : التقصير فيه . وفي سائر الأصول : « تقدير » .
[ 5 ] شذب : طرد ودفع .
[ 6 ] الجنيتة : علم على مواضع كثيرة . ( انظر « معجم البلدان » لياقوت في الكلام على الجنيتة ) .