طربت إلى الأصيبية الصّغار
وذكَّرني الهوى قرب المزار
/ فكم أعطاك لمّا أذن لك في الانصراف ؟ قال : مائة ألف درهم ؛ فأمر له بمائة ألف درهم ، وأذن له بالانصراف إلى بغداد . وكان هذا آخر عهدنا به ، لأن إسحاق توفّي بعد ذلك بشهرين .
أمره الواثق أن يغني صوتا فتطير منه وغناه :
حدّثني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
دخلت على الواثق أستأذنه في الانحدار إلى بغداد فوجدته مصطبحا ؛ فقال : بحياتي غنّ :
صوت
ألا إن أهل الدار قد ودّعوا الدارا
وإن كان أهل الدار في الحيّ أجوارا [ 1 ]
وقد تركوا قلبي حزينا متيّما
بذكرهم ، لو يستطيع لقد طارا
فتطيّرت من اقتراحه له وغنّيته إياه ؛ فشرب عليه مرارا ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم وأذن لي فانصرفت ؛ ثم كان آخر عهدي به . الشعر لمطيع بن إياس . والغناء لإبراهيم الموصليّ ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو .
استسقى أحمد بن معاوية نبيذا فزحم حامل الدن فكسره وشعره في ذلك :
حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا عبد اللَّه بن الفرج قال حدّثنا أحمد بن معاوية قال :
كنت في بيتي وعلَّويه يغنّيني :
صوت
أعرضن من شمط [ 2 ] في الرأس لاح به
فهنّ عنه إذا أبصرنه حيد
قد كنّ يعهدن منّي منظرا حسنا
وجمّة [ 3 ] حسرت عنها العناقيد
/ فوردت عليّ رقعة من إسحاق الموصليّ يستسقيني نبيذا ؛ فبعثت إليه بدنّ مع غلام لي ؛ فلما توسّط الغلام به الجسر زحم فكسر ؛ فرجع الغلام إلى إسحاق فأخبره الخبر وسأله مسئلتي [ 4 ] التجافي عنه ؛ فكتب إليّ :
يا أحمد بن معاوية
إنّي رميت بداهيه
أشكو إليك فأشكني
كسر الغلام الخابيه
يا ليتها سلمت وكا
ن فداءها ابن الزانية
هامش
[ 1 ] الأجوار : جمع جار وهو الذي يجاورك في دار أو غيرها .
[ 2 ] الشمط : بياض شعر الرأس يخالط سواده .
[ 3 ] الجمة : مجتمع شعر الرأس .
[ 4 ] في ب ، س : « مسألة » .