أمر ابن المدبر مغنيا أن يزيد بيتا على لحن له :
حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسن بن الحرون قال :
كنّا يوما عند أحمد بن المدبّر ، فغنّاه مغنّ كان عنده لحن إسحاق :
صوت
فأصبحت كالحومان [ 1 ] ينظر حسرة
إلى الماء عطشانا وقد منع الوردا
وقال ابن المدبّر : زد فيه :
وأمسيت كالمسلوب مهجة نفسه
يرى الموت في صدّ الحبيب إذا صدّا
لحن إسحاق في هذا البيت من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر .
أنشد مروان بن أبي حفصة شعرا له فأدهشه :
حدّثني الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد الأزديّ قال حدّثني شيخ من ولد المهلَّب قال :
دخل مروان بن أبي حفصة يوما على إبراهيم الموصليّ ، فجعلا يتحدّثان إلى أن أنشد إسحاق بن إبراهيم مروان بن أبي حفصة لنفسه :
إذا مضر الحمراء [ 2 ] كانت أرومتي
وقام بنصري خازم وابن خازم [ 3 ]
عطست بأنف شامخ وتناولت
يداي الثّريّا قاعدا غير قائم
/ قال : وجعل إبراهيم يحدّث مروان وهو عنه ساه مشغول ، فقال له : مالك لا تجيبني ؟ قال : إنك واللَّه لا تدري ما أفرغ ابنك هذا في أذني .
طرب لشعر أعرابي وسكر حتى انصرف محمولا :
حدّثني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني موسى بن هارون عن يعقوب بن بشر قال :
كنت مع إسحاق الموصليّ في نزهة ، فمرّ بنا أعرابيّ ، فوجّه إسحاق خلفه بغلامه زياد الذي يقول فيه :
وقولا لساقينا زياد يرقّها
فقد هدّ [ 4 ] بعض القوم سقي زياد
هامش
[ 1 ] الحومان : العطشان ، من حام يحوم إذا عطش . وفي ح : « كالحيران » ، ولعل صوابها « الحرّان » ، والحرّان : الشديد العطش .
[ 2 ] قيل لمضر : مضر الحمراء ( بالإضافة ) لأن أباهم مضر لما اقتسم هو وربيعة الميراث أعطى مضر الذهب ( وهو يؤنث ) وأعطى ربيعة الخيل ، فقيل لهذا : مضر الحمراء ولذاك ربيعة الفرس . ويقال : لأنه كان شعار مضر في الحرب العمائم والرايات الحمر . ( راجع « لسان العرب » مادة « مضر » ) .
[ 3 ] تقدّم هذان البيتان في أوّل ترجمة إسحاق ( ص 278 من هذا الجزء ) برواية البيت الأوّل هكذا :إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي
ودافع ضيمي . . .إلخ وهي الرواية التي تتفق مع الواقع ، إذ إسحاق الموصلي لم تكن أرومته مضر الحمراء بل كان أصله فارسيا . وورد في بعض الأصول هنا : « حازم وابن حازم » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف .
[ 4 ] هدّه الأمر : بلغ منه وأعياه .