/
لهم سطوات إذا هيّجوا
وحلم إذا الجهل حلّ الحبا [ 1 ]
يبين لك الخير في أوجه
لهم كالمصابيح تجلو الدّجى
سعى الناس كي يدركوا فضلهم
فقصّر عن سعيهم من سعى
سعى للخلافة فاقتادها
وبرّز في السّبق لمّا جرى
قال : فاستحسنها المعتصم وأمرني فغنّيت فيها ، وأمر للأعرابيّ بعشرين ألف درهم ولي بثلاثين ألف درهم ؛ وما خرج الناس يومئذ إلَّا بهذه الأبيات .
طلب من علي بن هشام نبيذا فأرسله إليه :
حدّثني عمّي قال حدّثني فضل اليزيديّ عن إسحاق قال :
كتبت إلى عليّ بن هشام أطلب منه نبيذا ، فبعث إليّ جمان [ 2 ] بما التمست ، وكتب إليّ : قد بعثت إليك بشراب أصلب من الصّخر ، وأعتق من الدهر ، وأصفى من القطر .
تخلف عن عبد اللَّه بن طاهر فكلف لميس أن تسرق لحنا له وتذيعه :
حدّثني جحظة قال حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ عن أحمد المكيّ قال :
لمّا صنع إسحاق لحنه في الرّمل :
أماويّ [ 3 ] إنّ المال غاد ورائح
ويبقى من المال الأحاديث والذّكر
وقد علم الأقوام لو أنّ حاتما
يريد ثراء المال كان له وفر
/ وهو رمل نادر ، ابتداؤه صياح ، ثم لا يزال ينزل على تدريج حتى يقطعه على سجحة ، وكان كثير الملازمة لعبد اللَّه بن طاهر ، ثم تخلَّف عنه مدّة وذلك في أيّام المأمون ؛ فقال عبد اللَّه للميس جاريته : خذي لحن إسحاق في :
أماويّ إنّ المال غاد ورائح
فاخلعيه عليّ :
وهبّت شمال آخر اللَّيل قرّة [ 4 ]
ولا ثوب إلَّا بردها وردائيا
وألقيه على كلّ جارية تعلَّمينها واشهريه وألقيه على من يجيده من جواري زبيدة ، وقولي : أخذته من بعض عجائز المدينة ؛ ففعلت ، وشاع أمره حتّى غنّي به بين يدي المأمون ؛ فقال المأمون للجارية : ممّن أخذت هذا ؟
فقالت : من دار عبد اللَّه بن طاهر من لميس جاريته ، وأخبرتني أنها أخذته من بعض عجائز المدينة . فقال المأمون
هامش
[ 1 ] الحبا : جمع حبوة ( بضم الأوّل وكسره في المفرد والجمع ) ، وهي الثوب الذي يحتبى به . والاحتباء : ضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما . ويكنى بحل الحبا عن القيام كما يكنى بعقدها عن القعود . يريد : أن للمدوحين حلما إذا استفز الجهل أهل الجهل غضبا وطيشا .
[ 2 ] لعله يريد بجمان هذا : قهرمانا أو وكيلا لعلي بن هشام ، وقد سقطت هذه الكلمة في ج .
[ 3 ] الشعر لحاتم الطائي ، يخاطب ماوية بنت عفزر وقد خطبها حاتم إلى أهلها ، وله في ذلك معها حديث طويل . ( انظر كتاب « الشعر والشعراء » ص 126 طبع أوروبا ، و « الأغاني » ج 16 ص 105 طبع بولاق ) .
[ 4 ] قرة : باردة .