يحيى : فتأمّلت اللحنين بعد ذلك فوجدتهما كما ذكر إسحاق . قال وقال لي إسحاق : ما كان بحضرة الواثق أعلم منه بالغناء .
فضل ابن المعتز لحنا للواثق على لحنه :
أخبرني عليّ بن هارون قال :
كان عبد اللَّه بن المعتزّ يحلف أنّ الواثق ظلم نفسه في تقديمه لحن إسحاق في « لقد بخلت » . قال : ومن الدّليل على ذلك أنه قلَّما غنّي في صوت واحد بلحنين / فسقط أجودهما وشهر الدّون ، ولا يشهر من اللحنين إلا أجودهما ، ولحن الواثق أشهرهما ، وما يروي لحن إسحاق إلا العجائز ومن كثرت روايته .
كان الواثق يعرض عليه صنعته فيصلح فيها :
حدّثني جحظة عن ابن المكيّ المرتجل عن أبيه أحمد بن يحيى قال :
كان الواثق يعرض صنعته على إسحاق فيصلح فيها الشيء بعد الشيء .
آخر صوت صنعه :
أخبرنا حسين [ 1 ] بن يحيى عن حمّاد :
أنّ آخر صوت صنعه أبوه : « لقد بخلت » ، ثم ما صنع شيئا حتى مات .
غنى للمعتصم بشعر أبي القنافذ فأجازهما :
أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثني أبو زيد عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال :
دخل أعرابيّ من بني سليم سرّ من رأى - وكان يكنى أبا القنافذ - فحضر باب المعتصم مع الشعراء فأذن له ؛ فلمّا مثل بين يديه أنشده :
مراض العيون خماص البطون
طوال المتون قصار الخطا
عتاق [ 2 ] النّحور قاق الثغور
لطاف الخصور خدال [ 3 ] الشّوى
عطابيل [ 4 ] من كلّ رقراقة [ 5 ]
تلوث الإزار بدعص [ 6 ] النّقا
/ إذا هنّ منّيننا نائلا
أبى البخل منهنّ ذاك المنى
إلى النّفر البيض أهل البطاح
وأهل السّماح طلبنا النّدى
هامش
[ 1 ] في الأصول : « حسن بن يحيى » ، وهو تحريف .
[ 2 ] عتاق النحور : جميلاتها .
[ 3 ] خدال : جمع خدلة وهي من النساء : الغليظة الساق المستديرتها . والشوى : الأطراف .
[ 4 ] عطابيل : جمع عطبولة وعطبول وهي الجارية الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق . قال ابن بري : ولا يقال : رجل عطبول إنما يقال : رجل أجيد ، إذا كان طويل العنق .
[ 5 ] جارية رقراقة : كأن الماء يجري في وجهها .
[ 6 ] الدعص : كثيب الرمل المجتمع .