ينوح / في زمره ويدور في المجلس ويقبّل المواضع التي كان أبو إسحاق يجلس فيها ويبكي ويزمر حتّى قضى من ذلك وطرا ، ثم ضرب بيده إلى ثيابه فشقّها [ 1 ] ، وجعلت أسكَّته وأبكي معه ، فما سكن إلا بعد حين ؛ ثم دعا بثيابه فلبسها وقال : إنما سألتك أن تخلع عليّ لئلا يقال : إن برصوما إنما خرق ثيابه ليخلع [ 2 ] عليه ما هو خير منها ؛ ثم قال : امض بنا إلى منزلك فقد اشتفيت مما أردت ؛ فعدت إلى منزلي وأقام عندي يومه ، وانصرف بخلعة مجدّدة .
المراثي التي قبلت فيه :
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثني عمر بن شبة قال حدّثني القاسم [ 3 ] بن يزيد قال :
/ لمّا مات إبراهيم الموصليّ دخلت على إبراهيم بن المهديّ وهو يشرب وجواريه يغنّين ، فذكرنا [ 4 ] إبراهيم الموصليّ وحذقه وتقدّمه ، فأفضنا في ذلك وإبراهيم مطرق ، فلمّا طال كلامنا وقال كلّ واحد منا مثل ما قاله صاحبه ، اندفع إبراهيم بن المهديّ يغنّي في شعر لابن سيابة يرثي [ به ] [ 5 ] إبراهيم - ويقال : إن الأبيات لأبي الأسد [ 6 ] - :
تولَّى الموصليّ فقد تولَّت
بشاشات المزاهر والقيان
وأيّ بشاشة بقيت فتبقى
حياة الموصليّ على الزمان
ستبكيه المزاهر [ 7 ] والملاهي
وتسعدهنّ عاتقة الدّنان
وتبكيه الغويّة إذ تولَّى
ولا تبكيه تالية القران [ 8 ]
قال : فأبكى من حضر ؛ وقلت أنا في نفسي : أفتراه هو إذا مات من يبكيه : ألمحراب أم المصحف ؟ ! قال :
وكان كالشامت بموته .
أخبرني يحيى بن عليّ قال قال أنشدني حمّاد قال : أنشدني أبي لنفسه يرثي أباه ، وأنشدها غير يحيى وفيها زيادة على روايته :
أقول له لما وقفت بقبره
عليك سلام اللَّه يا صاحب القبر
أيا قبر إبراهيم حيّيت حفرة
ولا زلت تسقى الغيث من سبل [ 9 ] القطر
/ لقد عزّني [ 10 ] وجدي عليك فلم يدع
لقلبي نصيبا من عزاء ولا صبر
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي سائر الأصول : « يشقها » .
[ 2 ] كذا في ط ، ء وفي سائر الأصول : « ليخلع عليه هو خيرا منها » .
[ 3 ] في ط ، ء : « القاسم بن يزيد الموصلي » .
[ 4 ] كذا في ط ، ء : وفي سائر الأصول : « فذكرن » .
[ 5 ] زيادة عن ط ، ء .
[ 6 ] كذا في ط ، ء : وهو نباتة بن عبد اللَّه الحماني ، من شعراء الدولة العباسية ، وقد أورد له أبو الفرج ترجمة في ( ج 12 ص 174 طبع بولاق ) ، وقد ذكرت في ترجمته هذه الأبيات يرثي بها إبراهيم الموصلي . وفي سائر الأصول : « الأسل » باللام ، وهو تحريف .
[ 7 ] في س : « المزامر » بالميم .
[ 8 ] القران : القرآن .
[ 9 ] السبل ( بالتحريك ) : ما سال من المطر .
[ 10 ] عزه الوجد : غلبه .