أرسل وهو في الحبس شعرا لبعض إخوانه فلما وقف عليه المهدي رق له وأطلقه :
أخبرني الحسن قال حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني أبو توبة صالح بن محمد قال حدّثني القطرانيّ عن محمد بن جبر عن يحيى المكَّيّ قال :
كنّا يوما بين يدي المهديّ وقد حبس إبراهيم الموصليّ وضربه وأمر بأن يلبس جبّة صوف ، وكان يخرج على تلك الحال فيطرح على الجواري ؛ فكتب إلينا ذات يوم ، ونحن مصطبحون وقد جادت [ 1 ] السماء بمطر صيّف [ 2 ] ، وبحضرتنا شيء من ورد مبكَّر :
ألا من مبلغ قوما
من اخواني وجيراني
هنيئا لكم الشّرب
على ورد وتهتان [ 3 ]
وأنّي مفرد وحدي
بأشجاني وأحزاني
فمن جفّ له جفن
فجفناي يسيلان
قال : فوقف المهديّ على رقعته وقرأها فرقّ له وأمر بطلبه في الوقت ، ثم أطلقه بعد بأيّام .
شغف بجارية عليّ اليماني وقال فيها شعرا :
أخبرني الحسن قال حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدّثني ابن المكَّيّ عن أبيه قال :
كانت لعليّ اليمانيّ جارية فهويها إبراهيم واستهيم بها زمانا ، وقال فيها :
صوت
كنت حرّا فصرت عبد اليماني
من هوى شادن هواه براني
/ وهو نصفان من قضيب ودعص [ 4 ]
زان صدر القضيب رمّانتان
اللحن لإبراهيم في هذين البيتين ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو . وقد زعم قوم أن الشعر للحسين [ 5 ] بن الضّحاك .
نصح ابنه إسحاق بعض آل نهيك في الغناء فلامه فلما عرف هو أدب النهيكي عنى به :
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق قال :
كان بعض أهل نهيك [ 6 ] قد تعاطى الغناء ، فلمّا ظنّ أنه قد أحكمه شاورني وأبي حاضر ، فقلت له : إن قبلت
هامش
[ 1 ] في الأصول : « جاءت » .
[ 2 ] الصيف ( بتشديد الياء ) : المطر الذي يجيء في الصيف ، واحده صيفة ( بتشديد الياء ) ، يقال : أصابتنا صيفة غزيرة أي مطرة غزيرة في الصيف .
[ 3 ] هتنت السماء ( من باب ضرب ) هتنا وهتونا وهتنانا وتهتانا : انصبت .
[ 4 ] الدعص ( بالكسر ) : كثيب الرمل .
[ 5 ] كذا في ط ، ء . وقد أورد له أبو الفرج ترجمة في ( ج 6 ص 170 طبع بولاق ) . وفي سائر الأصول : « للحسن » ، وهو تحريف .
[ 6 ] لعله من أسرة عثمان بن نهيك أحد قوّاد المنصور والذي كلفه المنصور قتل أبي مسلم الخراساني حين يدخل عليه .