سئل ابنه إسحاق عن طعنه على أبيه في صوت له فأجاب :
أخبرني جحظة قال أخبرني حمّاد بن إسحاق قال :
قال رجل لأبي : أخبرني عنك ، لم طعنت على أبيك في صنعته :
قال لي فيها عتيق مقالا
فجرت مما يقول الدموع
قال : لأنه تعرّض لابن عائشة وله في هذا الشعر صنعة ، وابن عائشة ممن لا يعارض فلم يقاربه ، وعلى أن صنعة أبي من جيّد الغناء لو كان صنعها في غير هذا الشعر ، ولكنها اقترنت / بصنعة ابن عائشة فلم تقاربها ، فسقط عندي لذلك .
نسبة هذا الصوت
صوت
قال لي فيها عتيق مقالا
فجرت ممّا يقول الدموع
قال لي ودّع سليمى ودعها
فأجاب القلب لا أستطيع
الشعر لعمر بن أبي ربيعة . والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو ، وقيل : إنه لابن عائشة . وفيه ثاني ثقيل ينسب إلى الهذليّ . وفيه خفيف ثقيل ينسب إلى ابن عائشة وإلى إبراهيم .
قصته بالريّ مع جارية من تلميذاته :
أخبرني الحسن بن عليّ قال أخبرني عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثني محمد [ 1 ] بن عبد اللَّه بن مالك قال حدّثني إسحاق عن أبيه قال :
دخلت الرّيّ [ 2 ] فكنت آلف فتيانا من أهل النّعم بها وهم لا يعرفونني ، فطال ذلك عليّ إلى أن دعاني أحدهم ليلة إلى منزله فبتّ عنده ، فأخرج جارية له ومدّ لها ستارة فتغنّت خلفها ، فرأيتها صالحة الأداء كثيرة الرواية ، فشوّقتني إلى العراق وذكَّرتني أيّامي بها ، فدعوت بعود ، فلما جيء به اندفعت فغنّيت صوتي في شعري :
أنا بالرّيّ مقيم
في قرى الرّيّ أهيم
وقد كنت صنعت هذا اللحن قديما بالرّيّ ؛ فخرجت الجارية من وراء السّتارة مبادرة إليّ ، فأكبّت على رأسي وقالت : أستاذي واللَّه ! ؛ فقال لها مولاها : أيّ أستاذيك هذا ؟ قالت : إبراهيم الموصليّ ؛ فإذا هي إحدى الجواري اللَّاتي أخذن / عني وطال العهد بها ؛ فأكرمني مولاها وبرّني وخلع عليّ ، فأقمت مدّة بعد ذلك بالرّيّ وانتشر خبري بها ، ثم كتب بحملي إلى والي البلد فأشخصت .
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، ء ، هنا وفيما سيأتي في جميع الأصول في أكثر من موضع . وفي سائر الأصول هنا : « محمد بن عبد الملك » وهو تحريف .
[ 2 ] الريّ : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن كثيرة الفواكه والخيرات ، وهي محط الحاج على طريق السابلة ، وقصبة بلاد الجبال ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخا . ( راجع « معجم ياقوت » في كلامه عليها ) .