تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
هذه الصفة لو انفضوا عنه وتركوه! وهي بهذا تشابه النبوة إذ نبوة شخص لا تثبت لأن الناس قبلوه نبيًّا، كما أنها لا تسقط عنه لو أنهم رفضوه أو حتى قتلوه! لهذا لا يختلف الحال في الإمام بين أن يكون على رأس السلطة الظاهرية كما كان أمير المؤمنين أيام حكومته الظاهرية، وبين أن يكون في داخل السجن كما كان الإمام موسى بن جعفر في السنوات الخمس الأخيرة من عمره الشريف. نتحدث عن الإمام موسى بن جعفر ضمن هذا التعريف للإمامة. الذي عبر عنه أحد النصوص المروية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حينما أشار لابنه موسى وقال مخاطبا أحد أصحابه:" يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم.." والإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق عليهما السلام هو سابع الأئمة الاثني عشر. ولادة الإمام الكاظم عليه السلام ووالدته: كانت ولادته المباركة في سنة 128 هجرية من أم تسمى حُميدة المصفاة، وكانت جارية نكحها الإمام جعفر الصادق عليه السلام بملك اليمين، وهو أحد أنحاء النكاح كما أشار له القرآن الكريم في قوله تعالى (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) ، وبالمناسبة فإن أول إمام كانت أمه أم ولد هو الإمام موسى الكاظم وبدءا منه ومن والدتهفإن جميع أمهات [8]الأئمة المعصومين كن أمهات أولاد، وكان آخر إم[9]ام أمه حرة هو والده الإمام جعفر الصادق عليه السلام. إن هذه الملاحظة حرية بالتأمل والتفكر، فلماذا كان ذلك بالرغم من وجود العربيات والقرشيات على وجه الخصوص ومن بني هاشم بنحو أخص؟ والجواب على ذلك: إننا نعتقد أن من أسوأ ما يبتلى به مجتمع هو الشعور بالفخر الكاذب لا لشيء إلا لأنه من هذه القبيلة، أو من هذه القومية أو من هذا الجنس البشري. فالقرشي يعتبر نفسه أفضل من القحطاني، والعربي أو الفارسي يرى نفسه أفضل من التركي أو العكس، والجنس الأبيض يرى نفسه أرفع شأنا من الأسود الزنجي وهكذا! وهذا الفخر الكاذب والشعور المزيف قد يكون أساسا لثقافة مدمرة تنتهي إلى أن يستباح الطرف غير الأفضل بحسب الزعم، وأن تصادر حقوقه لا لشيء إلا لأنه أسود اللون أو غير عربي أو ما شابه! وقد رأينا في عالمنا المعاصر كيف أن الأنظمة العنصرية قد استعبدت شعوبًا تراها أقل شأنًا منها لقرون من الزمان، وأخذت أموالها. وعندما جاء الإسلام فإنه أكد من الناحية القانونية والثقافية على أنه (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وأنه "لا فضل لعربي على أعجمي..)وسعى النبي صلى الله عليه وآله أن يقوم بخطوات عملية لرفع هذا الشعور والفكر، من خلال تزويجه جويبرا بالذلفاء، والمقداد بابنة عمته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة بزينب بنت جحش ابنة عمة النبي الأخرى، ولكن مع كل ذلك لم يتحول ذلك إلى ثقافة جديدة وبديلة في المجتمع العربي المسلم، وبقيت حالة من التمييز على أساس اللون والعنصر والجنس واللغة سائدة في الأمة إلى أوقات متأخرة. لا على المستوى الشعبي فقط وإنما حتى على المستوى الرسمي وفي ثقافة من يفترض أنهم أعرف الفئات الاجتماعية فها هو الخليفة الأموي معاوية "يعيب" الإمام الحسين عليه السلام ويعيره بأنه قد نكح جارية من الجواري وترك العربيات!!
هامش
8 ) الجارية تملك ويواقعها مالكها بملك اليمين فإذا أنجبت منه ومات عنها انعتقت وأصبحت حرة من نصيب ابنها في الميراث. 9 ) نقصد من ذلك التسلسل التام وإلا فإن أم الإمام زين العابدين عليه السلام هي أيضا أم ولد.
كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 4 | فوزي آل سيف