تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفي خبر آخر أن هارون كان قد اطلع على الإمام عليه السلام وهو مسجون عند الفضل فرآه على تلك الحالة من العبادة وأنه ربّما يرى أبا الحسن عليه السّلام، ساجدا فيقول للربيع: يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع؟ فيقول الربيع له: ما ذاك بثوب وإنّما هو موسى بن جعفر، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال. قال الربيع: فقال لي هارون: أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم. فيقول له الربيع: فما لك، فقد ضيّقت عليه في الحبس؟ قال: هيهات لا بدّ من ذلك! [67] 4/ إبقاء الإمام في بغداد بعد اطلاقه من سجن الفضل: تشير بعض المصادر إلى أن سجن الإمام عليه السلام لدى الفضل بن الربيع استمر لمدة سنة، وبعدها أرسل هارون إلى الفضل أن يطلق سراح موسى بن جعفر فورًا[68]، الأمر الذي كان يرغب فيه الفضل لكنه تعجب من صدوره من الخليفة هارون، وزال تعجبه عندما أخبره بأنه رأى في منامه شخصا يهدده بأنه إن لم يطلق سراح موسى بن جعفر فسيضربه بحربة تكون فيها نهايته وقد تكررت رؤياه تلك الأمر الذي يستنتج منه أنها رؤيا حقيقية صادقة[69]! خرج الإمام عليه السلام من السجن ذاك، ولكنه بقي في بغداد تحت الإقامة الجبرية، وكان عليه أن يأتي إلى ديوان هارون مرة في الأسبوع في يوم الخميس ولكنه كان خارج السجن[70]، وفي هذه الأثناء كانت تحصل بينه وبين الإمام الكاظم محاورات ومناقشات فمنها ما يذكر بإسناده عن الكاظم عليه السلام قال: قال لي هارون: أتقولون إن الخمس لكم؟ قلت: نعم قال: إنه لكثير قال: قلت: إن الذي أعطاناه علم أنه لنا غير كثير[71].
هامش
67 ) البحراني، الشيخ عبد الله: العوالم، الإمام الكاظم (ع) ١/٢٩٤ ناقلا عن عيون أخبار الرضا للصدوق. أقول: في هذا الخبر ملاحظتان الأولى هي أن الحوار يدور بين الربيع وبين هارون ولا بد أن يكون هناك اشتباه في الأمر بينه وبين ابنه فإن الربيع قد توفي في زمن موسى الهادي قبل استلام هارون الخلافة، فلا يمكن أن يكون الحوار بينه وبين هارون، ونعتقد أن المقصود هو ابنه الفضل بن الربيع. والثانية: باعتبار أن ناقل الخبر هو نفسه الفضل ومؤداها مادح له حيث اقترح على هارون أن يفرج عن الامام عليه السلام فلا بد من النظر إلى السيرة العامة للفضل وهل تناسب هذا التوجه أو لا. وهل يمكن له موقعه أن يقول الكلام الذي قاله لهارون؟ وسيأتي شيء من البحث عن شخصية الفضل وأبيه. 68 ) الشيخ الصدوق: عيون أخبار الرضا ( ع )١/ ٧٣ بسنده عن الفضل بن الربيع قال: كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض جواري فلما كان في نصف الليل سمعت حركه باب المقصورة فراعني ذلك فقالت الجارية: لعل هذا من الريح فلم يمض إلا يسير حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح وإذا مسرور الكبير قد دخل عليّ فقال لي: أجب الأمير ولم يسلم علي فآيست في نفسي وقلت: هذا مسرور دخل إليّ بلا اذن ولم يسلم ما هو إلا القتل وكنت جنبا فلم أجسر ان أسأله أنظاري حتى اغتسل فقالت الجارية لما رأت تحيري وتبلدي: ثق بالله عز وجل وانهض فنهضت ولبست ثيابي وخرجت معه حتى أتيت الدار فسلمت أمير المؤمنين وهو في مرقده فرد على السلام فسقطت فقال: تداخلك رعب؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين فتركني ساعة حتى سكنت ثم قال لي: سر إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد وادفع إليه ثلاثين ألف درهم فاخلع عليه خمس خلع واحمله على ثلاث مراكب وخيره بين المقام معنا أو الرحيل عنا إلى أي بلد أراد وأحب فقلت: يا أمير المؤمنين تأمر بإطلاق موسى بن جعفر؟ قال لي: نعم فكررت ذلك عليه ثلاث مرات فقال لي: نعم ويلك أتريد ان أنكث العهد؟! فقلت: يا أمير المؤمنين وما العهد؟ قال: بينا في مرقدي هذا إذ ساورني اسود ما رأيت من السودان أعظم منه فقعد على صدري وقبض على حلقي وقال لي: حبست موسى بن جعفر ظالما له؟! فقلت: فانا أطلقه وأهب له وأخلع عليه فاخذ عليّ عهد الله عز وجل وميثاقه وقام عن صدري وقد كادت نفسي تخرج فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر عليهما السلام وهو في حبسه فرأيته قائما يصلي فجلست حتى سلم ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين وأعلمته بالذي امرني به في امره وانى قد أحضرت أوصله به فقال: ان كنت أمرت بشيء غير هذا فافعله فقلت: لا وحق جدك رسول الله ( ص ) ما أمرت الا بهذا قال: لا حاجه لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الأمة فقلت: ناشدتك بالله لا ترده فيغتاظ فقال: اعمل به ما أحببت فأخذت بيده عليه السلام وأخرجته من السجن ثم قلت له: يا بن رسول الله أخبرني السبب الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل؟ فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك ولما أجراه الله على يدي من هذا الامر فقال عليه السلام: رأيت النبي (ص) ليله الأربعاء في النوم فقال لي: يا موسى أنت محبوس مظلوم؟! فقلت: نعم يا رسول الله (ص) محبوس مظلوم فكرر على ذلك ثلاثا ثم قال: (وان أدرى لعله فتنه لكم ومتاع إلى حين) أصبح غدا صائما واتبعه بصيام الخميس والجمعة فإذا كانت وقت الافطار فصل اثنا عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد مره واثنا عشرة مرة قل هو الله أحد فإذا صليت منها أربع ركعات فاسجد ثم قل (يا سابق الفوت ويا سامع كل صوت يا محيي العظام وهي رميم بعد الموت أسألك باسمك العظيم الأعظم ان تصلى على محمد عبدك ورسولك وعلى أهل بيته الطيبين وتعجل لي الفرج مما انا فيه) ففعلت فكان الذي رأيت. 69 ) وفي بعض الكتب كمروج الذهب ومهج الدعوات؛ أن هارون أمر عبد الله بن مالك الخزاعي، ولا تعارض بين هذه الروايات فإن عبد الله بن مالك كان بمثابة رئيس الشرطة اليوم، ويفترض أن يستلم الأمر من الفضل بن الربيع. 70 ) القرشي، حياة الإمام موسى بن جعفر (ع) ٢ / ٤٧٥ ناقلا عن بحار الأنوار. 71 ) المجلسي، بحار الأنوار٩٣ / ١٩٠