تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
رأي المتأخرين في المسألة: وقد خالف المتأخرون عنه قاطبة نظرية الشيخ الصدوق في أصلها وفي أدلتها، وألّف الشيخ المفيد أعلى الله مقامه (ت 413هـ) رسالة خاصة في الرد على رأي الشيخ الصدوق رحمة الله . وقد نوقشت رواية السهو المنسوب للنبي بمناقشات كثيرة: منها: أن راوي الرواية التي تثبت سهو النبي هو أبو هريرة الدوسي وهو لم يسلم إلا بعد الهجرة بسبع سنين، بينما قتل ذو الشمالين (اليدين) في يوم بدر فكيف روى عنه أو روى القصة كما يظهر من الرواية الواردة في صحيح البخاري ومسلم؟ وأما في نقد الرواية: فقد اختلف الرواة في تعيين الصلاة، وفي الكيفية التي عالج فيها النبي السهو (المفروض). ثم كيف لم ينتبه أحد من الصحابة غير ذي الشمالين، ولم يسأله أحد منهم؟ ولم يكونوا أقل حرصا من ذي الشمالين على صحة صلاة النبي والمسلمين. ثم إن قول النبي كما في الرواية كل هذا لم يكن، يعني لم تقصر الصلاة، ولم أسهُ! إما ينتهي إلى تكذيب ذي الشمالين، أو إلى قول النبي الكذب والعياذ بالله. وبأن جميع أعمال النبي (من أفعال وأقوال) هي سنة، وبالتالي فهي تبليغ، فلو صدر عنه السهو لكانت غير حجة. وهذا خلف فرض كونها حجة. وعلى فرض أن تسلم الراوية من كل المناقشات السنَدية والدلالية، تبقى خبرا من أخبار الآحاد وهي لا تثبت العقيدة. كما أنها معارضة بروايات صحيحة تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يسهُ في الصلاة قط. قضية الشهادة الثالثة: ومن المسائل التي اختلف فيها الشيخ الصدوق مع مشهور فقهاء ومتكلمي الشيعة اعتباره أن ذكر (أشهد أن عليا ولي الله) في الأذان هو من قول المفوضة. وربما يكون شدة حرصه على تنقية المذهب من إضافات الغلاة، قد أوقعه في مثل هذه المبالغة. فإنه بعدما ذكر صورة الأذان من دون ذكر الشهادة الثالثة، عقب على ذلك بقوله: هذا هو الاذان الصحيح لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخبارا وزادوا في الاذان «محمد وآل محمد خير البريةب مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمدا رسول الله «أشهد أن عليا ولي الله «مرتين، ومنهم من روى. بدل ذلك «أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا» مرتين ولا شك في أن عليا ولي الله وأنه أمير المؤمنين حقاوأنه وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الاذان، وإنما ذكرت ذلك ليعرف بهذه
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 19 | فوزي آل سيف