تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الشيخ البهائي:عالَم من المواهب محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي 953- 1030هـ الرجال الموسوعيون في التاريخ نوادر. وخدمتهم لمجتمعاتهم وللعلم عالية بنقلهم المستوى العلمي إلى مراحل متقدمة، حيث تجد الواحد منهم يعدل مجموعة من العلماء. ومن أولئك الموسوعيين العظام كان الشيخ بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي، الذي ولد في مدينة بعلبك شمال لبنان، ويُنمى إلى الحارث الهمداني[189]، من أصحاب الامام علي عليه السلام من قبيلة همدان اليمنية [190]. وفي وقت مبكر أخذ العلم عن أبيه الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، الذي كان من أبرز تلامذة الشهيد الثاني زين الدين بن علي الجبعي، وحين شد الوالد الرحال إلى إيران بدعوة من المحقق الثاني الشيخ علي عبد العال الكركي (صاحب جامع المقاصد) ضمن سعيه لنشر مذهب أهل البيت عليهم السلام فيها، أيام الشاه طهماسب الصفوي، سافر الولد مع والده وعمره حوالي الثمان سنوات. وبقي الولد تحت رعاية والده تعليما وتربية، إلى سنة 984هـ حيث توفي والده في البحرين ودفن فيها[191].
هامش
189 الحارث (الأعور) بن عبد الله الهمداني أثنى عليه علماء الفريقين فقد عده ابن قتيبة في المعارف ص 306 من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباته وأمثالهما، وترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال)، ج 1 ص202 وقال: من كبار علماء التابعين. ونقل هو وابن حجر في تهذيب التهذيب ص145 عن أبي بكر ابن أبي داود أنه قال: كان الحارث أفقه الناس وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي عليه السلام. وفي (خلاصة تهذيب الكمال) ص 58: انه أحد كبار الشيعة. وكان الامام يخصه بمحبته ويبادله إياها كما ذكر ذلك العلامة الأميني في الغدير فقال: ورد قوم من الشيعة على الإمام وهو فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث؟!. قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين! وزادني أوارا وغليلا اختصام أصحابك ببابك!. قال: وفيم خصومتهم؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أو يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان؟ ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي. إلى آخر حديثه معه. توفي سنة 65هـ. 190 وهذا أحد الأمور التي تؤكد ما ذكرناه في كتاب صفحات من التاريخ السياسي للشيعة، وفاقا للدكتور الشيخ جعفر المهاجر في كتابه التأسيس لتاريخ التشيع في لبنان وسورية من أن بداية التشيع في لبنان كان على أثر هجرة القبائل اليمنية وبالذات قبيلة همدان بسبب تعرضها للعنف والمضايقة الأموية، عقابا على مواقفها المتفانية في صف أمير المؤمنين علي عليه السلام. وللتفصيل يراجع ما سبق. 191 في اختيار والد الشيخ البهائي للبحرين وانتقاله إليها بعد أدائه الحج، منصرفا عن البقاء في إيران، ينقل أنه رأى رؤيا تفيد بصلاح حال أهلها وأنهم من أهل الجنة، فأحب أن يكون معهم، وهذا هو المشهور المتداول في ترجمته، بينما رأى الباحث السيد عدنان العوامي أن ذلك عائد إلى أن الأوضاع السياسية في الدولة الصفوية قد تغيرت وساد اضطراب على أثر وفاة الشاه طهماسب، وما كان من التكريم والدور الذي يقوم به العلماء الذين استقدمهم الشاه طهماسب قد تحول إلى إهمال وعدم رغبة من قبل السلاطين الجدد. أقول لا يمنع أن يكون الأمران من قبيل توارد الدواعي.