تدلّان بكل صراحة ووضوح على عدم استحقاقها لشيٍ من المهر في فرض عدم الدخول . ومن هنا فان قدّمنا هاتين المعتبرتين على صحيحة عبداللَّه بن سنان ؛ نظراً للاعراض القطعي عنها ؛ حيث لا يوجد قول منّا باستحقاقها المهر فيالفرض ، فهو ، وإلّا فمقتضى التعارض هو التساقط والرجوع إلى الأصل . وهويقتضي عدم استحقاقها شيئاً كما هو واضحٌ » « 1 » .
هذا ، ولكن مقتضى التحقيق - بناءً على ما سبق منّا - ترجيح الطائفة النافية للمهر بالشهرة الفتوائية العظيمة ، وباعراض الأصحاب عن الطائفة المثبتة . ولكن لا فرق من حيث النتيجة ، فعلى أيّ حال لا استحقاق للمهر أصلًا .
مسألة دية كسر الفك
ومنها : دية كسر الفكّ . فالمشهور أنّها ثلاثون ديناراً . وأفتىجماعة بأنّها ثلثا دية النفس . ومنشأ الاختلاف تعارضما رواه الكليني والصدوق عن كتاب ظريف وما رواه الشيخعنه في التهذيب . فحكموا بترجيح الأوّل ؛ نظراً إلى وأضبطية الكليني من الشيخ ، مع اعتضاده بنقل الصدوق ، وأصالة البراءة من الزائد ، كما أشار إليه السيدالخوئي بقوله : « وبما أنّه لا دليل على ثبوت للزائد على الثلاثين ، فيرجع في نفيهإلى أصالة البراءة . هذا مضافاً إلى ما هو المشهور من ترجيح ما رواه الكلينيعند المعارضة فيالنقل ؛ لأنّه أضبط ولا سيما معموافقته لما رواه الصدوق » « 2 » .
هذه نماذج من الفروع التي حكم الفقهاء بترجيح إحدى الطائفتين منالنصوص المتعارضة على الأخرى ببعض المرجحات غير المنصوصة . والرجوع إلى الأصل عند فقدان جميعها .
هامش
( 1 ) كتاب النكاح للسيد الخوئي : ج 1 ، ص 260
( 2 ) مباني تكملة المهاج : ج 2 ، ص 336