الشرعية الفرعية ونظراً إلى كثرة ما ورد من المخصّصات ، تظهر منصّة القواعد الراجعة إلى العامّ والخاص وتبدو أهميتها .
معنى العامّ من المفاهيم الواضحة الغنية عن التوضيح . ولكن ينبغي تعريفه في المقام بلحاظ ما يترتب عليه من الثمرات والقواعد الأصولية ، نظير اعتبار ظهور العامّ عند الشك في التخصيص ، وضابطة التمسك بالعام في الشبهات المفهومية والمصداقية وغير ذلك . وهذه الآثار إنّما تترتب على ما يُطلق عليه عنوان العامّ بالحمل الشايع ، المستعمل في الخطابات الشرعية ، إلّا بالحمل الأولي المفهومي بحسب المعنى الموضوع له نفس العنوان .
وعليه فالغرض من تعريف العامّ معرفة عنوان كان مشيراً إلى مصاديقه المعهودة المترتبة عليه الآثار والقواعد الآتية في المقام . ومن هنا قالوا ليس المقصود التعريف بالحدّ والرسم .
ما هي الضابطة في الاتصاف بالعموم ؟
إنّ الضابطة في اتصاف الدليل بعنوان العامّ : هي أن تشتمل على عنصرين ؛ أحدهما : وجود لفظ صالح للصدق على كثيرين وللانطباق على جميع أفراد الطبيعي سواءٌ كان على نحو البدلية أو على نحو الاستغراق . ثانيهما : دخول لفظ - أي أداة - عليه يدلّ على إرادة جميع ما ينطبق عليه ، سواءٌ كان ذلك العنوان اسم جنس ، مثل « كلّ عالم » ، أو غيره ، من صيغة الجمع ، مثل « أكرم العلماء أو جميع العلماء » واسم الجمع مثل « أكرم جميع الطائفة » واسم الإشارة للجمع مثل « أكرم كلَّ هؤلاء » .
وقد تفيد الأداة الداخلة العموم بقرينة مدخولها من دون وضعها للعموم .
مثل « أل » الداخلة على لفظ الجمع في « أكرم العلماء » ؛ ضرورة أنّه لو كانت وضعت للاستغراق لدلّت عليه وضعاً بدخولها على المفرد ، ولكنّ المفرد المحلّى باللام ليس من ألفاظ العموم كما سيأتي .