بها ، وإنما يوجب السماحة بها الأجر ، والضنّ بها الوزر . فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، أهل الفضل أولى بالفضل ، وأهل النقص أولى بالنقص . فقال المأمون : ادفع إليه عشرة آلاف درهم لاعترافه بالحق . فلمّا كان بعد أيام عاد فأنشده :
كم غافل أودى به الموت
لم يأخذ الأهبة للفوت
من لم تزل نعمته قبله
زال [ 1 ] عن النعمة بالموت
فقال له : أحسنت ! الآن طيّبت المعنى ؛ وأمر له بعشرين ألف درهم .
تأخرت عنه عادة المأمون سنة فقال شعرا فأعجلها له :
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني ابن سنان [ 2 ] العجليّ عن الحسن بن عائذ قال :
كان أبو العتاهية يحجّ في كلّ سنة ، فإذا قدم أهدى إلى المأمون بردا ومطرفا ونعلا سوداء ومساويك أراك ، فيبعث إليه بعشرين ألف درهم . [ وكان ] [ 3 ] يوصّل الهديّة من جهته منجاب مولى المأمون ويجيئه بالمال . فأهدى مرّة له كما كان يهدي كلّ سنة إذا قدم ، فلم يثبه ولا بعث إليه بالوظيفة . فكتب إليه أبو العتاهية :
/
خبّروني أنّ من ضرب السّنه
جددا بيضا وصفرا حسنه
أحدثت لكنّني لم أرها
مثل ما كنت أرى كلّ سنه
فأمر المأمون بحمل العشرين ألف درهم ، وقال : أغفلناه حتى ذكَّرنا .
كان الهادي واجدا عليه فلما تولى استعطفه :
حدّثنا محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا المغيرة بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال أخبرني عروة بن يوسف الثقفيّ قال :
لمّا ولي الهادي الخلافة كان واجدا على أبي العتاهية لملازمته أخاه هارون وانقطاعه إليه وتركه موسى ، وكان أيضا قد أمر أن يخرج معه إلى الرّيّ فأبى ذلك ؛ فخافه وقال يستعطفه :
ألا شافع عند الخليفة يشفع
فيدفع عنّا شرّ ما يتوقّع
وإنّي على عظم الرجاء لخائف
كأنّ على رأسي الأسنّة تشرع
/ يروّعني موسى على غير عثرة
ومالي أرى [ 4 ] موسى من العفو أوسع
وما آمن يمسي ويصبح عائذا
بعفو أمير المؤمنين يروّع
هامش
[ 1 ] كذا في « ديوانه » . وفي الأصول : « تذعر النعمة بالموت » .
[ 2 ] في أ ، ء ، م : « أبو سنان » . ولم نقف على ما يرجح إحداهما .
[ 3 ] هذه الكلمة ساقطة من ب ، س ، ح .
[ 4 ] كذا في جميع النسخ و « الديوان » . ولعله : « لدى موسى » .