فحذا بقدرة نفسه
حور الجنان على مثالك
وقال : أيصوّر الحور على مثال امرأة آدميّة واللَّه لا يحتاج إلى مثال ! وأوقع له هذا على ألسنة العامّة ؛ فلقي منهم بلاء .
سأله الباذغيسي عن أحسن شعره فأجابه :
حدّثني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا خليل بن أسد قال حدّثني أبو سلمة الباذغيسيّ قال :
/ قلت لأبي العتاهية : في أيّ شعر أنت أشعر ؟ قال : قولي :
الناس في غفلاتهم
ورحا المنيّة تطحن
أنشد المأمون شعره في الموت فوصله :
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني يحيى بن عبد اللَّه القرشيّ قال حدّثني المعلَّى بن أيّوب قال :
دخلت على المأمون يوما وهو مقبل على شيخ حسن اللَّحية خضيب شديد بياض الثياب على رأسه لاطئة [ 1 ] ، فقلت للحسن بن أبي سعيد - قال : وهو ابن خالة المعلَّى بن أيوب . وكان الحسن كاتب المأمون على العامّة - : من هذا ؟ فقال : أما تعرفه ؟ فقلت : لو عرفته ما سألتك عنه . فقال : هذا أبو العتاهية . فسمعت المأمون يقول له : أنشدني أحسن ما قلت في الموت ؛ فأنشده :
أنساك محياك المماتا
فطلبت في الدنيا الثبّاتا
أوثقت بالدنيا وأن
ت ترى جماعتها شتاتا
/ وعزمت منك على الحيا
ة وطولها عزما بتاتا
يا من رأى أبويه في
من قد رأى كانا فماتا
هل فيهما لك عبرة
أم خلت أنّ لك انفلاتا
ومن الذي طلب التّفلَّا
ت من منيّته ففاتا
كلّ تصبّحه المن
يّة أو تبيّته بياتا
قال : فلمّا نهض تبعته فقبضت عليه في الصّحن أو في الدّهليز ، فكتبتها عنه .
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى : قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني الجاحظ عن ثمامة قال :
/ دخل أبو العتاهية على المأمون فأنشده :
ما أحسن الدنيا وإقبالها
إذا أطاع اللَّه من نالها
من لم يواس الناس من فضلها
عرّض للإدبار إقبالها
فقال له المأمون : ما أجود البيت الأوّل ! فأما الثاني فما صنعت فيه شيئا ، الدنيا تدبر عمن واسى منها أو ضنّ
هامش
[ 1 ] اللاطئة : قلنسوة صغيرة تلطأ بالرأس .