أبي ما عراك ؟ فقلت الهموم
عرون [ 1 ] أباك فلا تبلسي [ 2 ]
عرون أباك فحبّسنه
من الذّلّ في شرّ ما محبس
لفقد الأحبّة إذ نالها
سهام من الحدث المبئس [ 3 ]
رمتها المنون بلا نكَّل
ولا طائشات ولا نكَّس
بأسهمها المتلفات النفوس
متى ما تصب مهجة تخلس
فصرّعنهم في نواحي البلاد
ملقّى بأرض ولم يرسس [ 4 ] /
تقيّ [ 5 ] أصيب وأثوابه
من العيب والعار لم تدنس
وآخر قد دسّ في حفرة
وآخر قد طار لم يحسس
إذا عنّ ذكرهم لم ينم
أبوك وأوحش في المجلس
فذاك الذي غالني [ 6 ] فاعلمي
ولا تسألي بامرىء متعس
أذلَّوا قناتي لمن رامها
وقد ألصقوا الرّغم بالمعطس
قال : فرأيت عبد اللَّه بن حسن وإنّ دموعه لتجري على خدّه .
غنى الرشيد وكان مغضبا فسكن غضبه :
وقد أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز [ 7 ] عن المدائنيّ عن إبراهيم بن رباح قال :
عمّر أبو سعيد بن أبي سنّة مولى بني أميّة وهو مولى فائد مولى عمرو بن عثمان إلى أيّام الرشيد ؛ فلمّا حجّ أحضره فقال : أنشدني قصيدتك :
تقول أمامة لمّا رأت
فاندفع فغنّاه قبل أن ينشده الشعر لحنه في أبيات منها ، أوّلها :
أفاض المدامع قتلى كدى
وكان الرشيد مغضبا فسكن غضبه وطرب ، فقال : أنشدني القصيدة . فقال : يا أمير المؤمنين ، كان القوم مواليّ
هامش
[ 1 ] فيء ، ط ، م : « عرين » وعراه يعريه ويعروه ( من بابي ضرب ونصر ) : غشيه .
[ 2 ] لا تبلسي : لا تحزني .
[ 3 ] في ح : « الحدث الموئس » .
[ 4 ] في م : « ترمس » وصوابه : « يرمس » بالياء . والرمس والرس : الدفن . وفي الحادي عشر ( ص 298 من هذه الطبعة ) :فصرعاهم في نواحي البلا
د تلقى بأرض ولم ترمس[ 5 ] في م : « نقيّ » .
[ 6 ] في ح : « عالني » .
[ 7 ] انظر الحاشية رقم 2 ص 277 من الجزء الثالث من هذا الكتاب .