فإن لم يكن غير إحداهما
فسيرا إلى الموت سيرا جميلا
ثم قاتل حتى قتل . قال : فإذا هو ابن مسلمة [ 1 ] بن عبد الملك بن مروان .
اجتمع عند السفاح جماعة من بني أمية فأنشده سديف شعرا يغريه بهم فقتلهم وكتب إلى عماله بقتلهم :
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن سعد الكرانيّ قال حدّثني النّضر بن عمرو عن المعيطيّ ، وأخبرنا محمد بن خلف وكيع قال قال أبو السائب سلَّم بن جنادة السّوائيّ [ 2 ] سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول :
دخل سديف - وهو مولى لآل أبي لهب - على أبي العبّاس بالحيرة . هكذا قال وكيع . وقال الكرانيّ في خبره واللفظ له : كان أبو العبّاس جالسا في مجلسه على سريره وبنو هاشم دونه / على الكراسيّ ، وبنو أميّة على الوسائد قد ثنيت لهم ، وكانوا في أيّام دولتهم يجلسون هم والخلفاء منهم على السرير ، ويجلس بنو هاشم على الكراسيّ ؛ فدخل الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين ، بالباب رجل حجازيّ أسود راكب على نجيب متلثّم يستأذن ولا يحبر باسمه ، ويحلف ألَّا يحسر اللَّثام عن وجهه حتّى يراك . قال : هذا مولاي سديف ، يدخل ، فدخل . فلمّا نظر إلى أبي العبّاس وبنو أميّة حوله ، حدر اللَّثام عن وجهه وأنشأ يقول [ 3 ] :
/
أصبح الملك ثابت الآساس
بالبهاليل [ 4 ] من بني العبّاس
بالصدور المقدّمين قديما
والرّؤوس القماقم الرّؤاس [ 5 ]
يا أمير المطَّهرين من الذّمّ ويا رأس منتهى كلّ راس
أنت مهديّ هاشم وهداها
كم أناس رجوك بعد إياس [ 6 ]
لا تقيلنّ بعد شمس عثارا
واقطعن كلّ رقلة [ 7 ] وغراس
أنزلوها بحيث أنزلها اللَّه بدار الهوان والإتعاس
هامش
[ 1 ] في « النجوم الزاهرة » ( ج 1 ص 258 طبع دار الكتب المصرية ) بعد ذكر هذين البيتين : « فإذا هو ابن عبد الملك ، وقيل : ابن لمسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم » .
[ 2 ] السوائيّ ( بالضم والتخفيف والهمز ) : نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة .
[ 3 ] اتفق « الكامل » للمبرد ( ص 707 طبع أوروبا ) « والعقد الفريد » ( ج 2 ص 356 طبع مصر ) على أن قائل هذا الشعر هو شبل بن عبد اللَّه مولى بني هاشم . ويؤكد هذا الشعر نفسه ؛ إذ يقول فيه ، على رواية ، :نعم شبل الهراش مولاك شبل
لو نجا من حبائل الإفلاسواتفقا أيضا على أن شعر سديف هو :لا يغرّنك ما ترى من أناس
إن تحت الضلوع داء دويا
فضع السيف وارفع السوط حتى
لا ترى فوق ظهرها أموياواختلفا فيمن أنشد بين يديه هذا الشعر ؛ ففي « العقد الفريد » أنه أبو العباس السفاح ، وفي « الكامل » أنه عبد اللَّه بن عليّ .
[ 4 ] البهاليل : جمع بهلول وهو العزيز الجامع لكل خير ، أو هو الحيّ الكريم .
[ 5 ] الرؤاس : الولاة والحكام .
[ 6 ] فيء ، ط :كم أناس رجوك بعد أناس[ 7 ] الرقلة : النخلة الطويلة التي تفوت اليد .