لأسماء إذ قلبي بأسماء مغرم
وما ذكر أسماء الجميلة مهجر /
وممشى ثلاث بعد هدء [ 1 ] كواعب
كمثل الدّمى بل هنّ من ذاك أنضر
فسلَّمن تسليما خفيّا وسقّطت
مصاعبة [ 2 ] ظلع من السير حسّر
لها أرج من زاهر البقل والثّرى
وبرد إذا ما باشر الجلد يخصر [ 3 ]
فقالت لتربيها الغداة تبقيّا [ 4 ]
بعين ولا تستبعدا حين أبصر
/ ولا تظهرا برديكما وعليكما
كساءان من خزّ بنقش [ 5 ] وأخضر
فعدّي فما هذا العتاب بنافع
هواي ولا مرجي الهوى حين يقصر
فقال له سليمان : حقّ لك يا دلال أن يقال لك الدّلال ! أحسنت وأجملت ! فو اللَّه ما أدري أيّ أمريك أعجب :
أسرعة جوابك وجودة فهمك أم حسن غنائك ، بل جميعا عجب ! وأمر له بصلة سنيّة . فأقام عنده شهرا يشرب على غنائه ، ثم سرّحه إلى الحجاز [ مكرما ] [ 6 ] .
قصته مع شامي من قوّاد هشام أراد أن يتزوّج من المدينة :
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الأصمعيّ قال :
حجّ هشام بن عبد الملك ، فلمّا قدم المدينة نزل رجل من أشراف أهل الشأم وقوّادهم بجنب [ 7 ] دار الدّلال ، فكان الشاميّ يسمع غناء الدّلال ويصغي إليه ويصعد فوق السطح ليقرب من الصوت ؛ ثم بعث إلى الدّلال : إمّا أن تزورنا وإمّا / أن نزورك ؛ فبعث إليه الدّلال : بل تزورنا . فتهيّأ الشاميّ [ 8 ] ومضى إليه ، وكان للشاميّ غلمان روقة [ 9 ] ، فمضى معه بغلامين منهم كأنّهما درّتان . فغنّاه الدّلال :
قد كنت آمل فيكم أملا
والمرء ليس بمدرك أمله
حتّى بدا لي منكم خلف
فزجرت قلبي عن هوى جهله [ 10 ]
ليس الفتى بمخلَّد أبدا
حقّا وليس بفائت أجله
هامش
[ 1 ] الهدء : الهزيع من الليل ، وقيل : من أوّله إلى ثلثه وذلك ابتداء سكونه .
[ 2 ] مصاعبة : جمع مصعب وهو الفحل الذي تركته فلم تركبه ولم يمسه حبل حتى صار صعبا .
[ 3 ] يخصر : يبرد .
[ 4 ] كذا في م . وتبقيا بعين أي انتظرا بمرأى مني ؛ يقال : بقاه وبقّاه وأبقاه وتبقّاه ، كله بمعنى انتظره . فيء ، ط :« فقالت لتربيها فديت تنقبا
بعين . . . «. وفي سائر النسخ :« فقالت لتربيها الغداة تنقبا
لعين . . . « .[ 5 ] في ح ، ء ، ط : « بنفس » .
[ 6 ] زيادة عنء ، ط ، م .
[ 7 ] كذا في م . وفي سائر النسخ : « تحت » .
[ 8 ] في م : « فبعث الشامي بما يصلح ومضى إلخ » .
[ 9 ] الروقة : الحسان ؛ يقال : غلمان روقة وجارية روقة .
[ 10 ] في ح ، م :فزجرت قلبي فارعوى جهله