فإن تك حرب بين قومي وقومها
فإنّي لها في كلّ نائرة [ 1 ] سلم
/ - ذكر يحيى [ 2 ] المكَّيّ وعمرو بن بانة أنّ الغناء في هذا الشعر لمعبد ثاني ثقيل بالوسطى ، وذكر غيرهما أنه للدّلال . وفيه لمخارق رمل . وذكر إسحاق هذا اللحن في طريقة الثقيل الثاني ولم ينسبه إلى أحد - قال : فاستطير القوم فرحا وسرورا وعلا نعيرهم ؛ فنذر [ 3 ] بهم السّلطان ، وتعادت [ 4 ] الأشراط ، فأحسّوا بالطَّلب فهربوا ؛ وبقي الغلام والدّلال ما يطيقان براحا من السّكر ؛ فأخذا فأتي بهما أمير المدينة . فقال للدّلال : يا فاسق ! فقال له : من فمك إلى السماء . قال : جئوا [ 5 ] فكَّه ؛ قال : وعنقه أيضا . قال : يا عدوّ اللَّه ! أما وسعك بيتك حتّى خرجت بهذا الغلام إلى الصحراء تفسق به ! فقال : لو علمت أنّك تغار علينا وتشتهي أن نفسق [ 6 ] سرّا ما خرجت من بيتي . قال :
جرّدوه واضربوه حدّا . قال : وما ينفعك من ذلك ! وأنا واللَّه أضرب في كلّ يوم حدودا . قال : ومن يتولَّى ذلك منك ؟
قال : أيور المسلمين . قال : ابطحوه على وجهه واجلسوا على ظهره . قال : أحسب أنّ الأمير قد اشتهى أن يرى كيف أناك . قال : أقيموه لعنه اللَّه واشهروه في المدينة مع الغلام . فأخرجا يدار بهما في السّكك . فقيل له : ما هذا يا دلال ؟ قال : اشتهى الأمير أن يجمع بين الرأسين ، فجمع بيني وبين هذا الغلام ونادى علينا ، ولو قيل له الآن : إنّك قوّاد غضب ! فبلغ قوله الوالي فقال : خلَّوا سبيلهما ، لعنة اللَّه عليهما !
شهادة معبد في غناء الدلال :
قال إسحاق في خبره خاصّة - ولم يذكره أبو أيّوب - فحدّثني أبي عن ابن جامع عن سياط قال :
/ سمعت يونس يقول قال لي معبد : ما ذكرت غناء الدّلال في هذا الشعر :
زبيريّة بالعرج منها منازل
إلَّا جدّد لي سرورا ، ولوددت أنّي كنت سبقته إليه لحسنه عندي . قال يونس : فقلت له : ما بلغ من حسنه / عندك ؟ قال : يكفيك أني لم أسمع أحسن منه قطَّ .
ما كان بينه مع بعض المخنثين وبين عبد الرحمن بن حسان :
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن صالح بن حسّان قال :
كان بالمدينة عرس ، فاتّفق فيه الدّلال وطويس والوليد المخنّث ، فدخل عبد الرحمن بن حسّان ، فلمّا رآهم قال : ما كنت لأجلس في مجلس فيه هؤلاء . فقال له طويس : قد علمت يا عبد الرحمن نكايتي فيك وأنّ جرحي
هامش
( ) ستة أميال ، وبينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال . وفي سائر الأصول : « أربد » بالباء الموحدة . وأربد : قرية بالأردن قرب طبرية عن يمين طريق المغرب . وقد رجحنا رواية ح وياقوت لأنها الأشبه بشعر الأحوص وليكون بين الموضعين تناسب مكاني .
[ 1 ] النائرة : العداوة والشحناء ، مشتقة من النار .
[ 2 ] كذا في ط ، وقد تقدّم كذلك مرارا . وفي سائر النسخ : « يحيى بن المكي » وهو تحريف وله ترجمة في الجزء السادس من « الأغاني » طبع بولاق .
[ 3 ] نذر : علم .
[ 4 ] تعادت : من العدو وهو سرعة الجري .
[ 5 ] جثوا : اضربوا ؛ يقال : وجأ عنقه يجؤه مثل وضع يضع .
[ 6 ] في جميع الأصول : « تفسق » بالتاء .