الثاني : ما يجب الإتيان به في أوّل أزمنة الإمكان ، وإلّا ففي الزمان الثاني ، وهكذا فوراً ففوراً . فالتأخير فيه كما لا يوجب سقوط أصل الوجوب ، كذلك لا يوجب سقوط فوريته .
ومثّل لذلك بقضاء الفوائت من الفرائض اليومية ، بناءً على القول بالمضايقة . ويمكن التمثيل له أيضاً بوجوب إزالة النجاسة عن المسجد .
الثالث : ما يجب الإتيان به فوراً ، إلّاأنّ التأخير يوجب سقوط فوريته ، فللمكلّف أن يأتي بالواجب ويمتثل الأمر في أيّ وقت شاء . وذلك مثل صلاة الزلزلة . فلو لم يأت بها في أوّل أزمنة الإمكان - عصياناً أو عذراً - جاز له الإتيان بها في أيّ زمان شاء ، فله التأخير ما دام العمر .
الرابع : ما يجب الإتيان به في أول أزمنة إمكانه ويبطل بمجرد التأخير ، ولو آناً مّا . وذلك مثل الصوم فإنه يجب في أوّل زمان فعلية التكليف وتنجّزه ، ويبطل بمجرّد التأخير ولو في آن . وهذا القسم من الواجب لما يسع وجوبه تمام الوقت يعبّر عنه بالواجب المضيّق .
وبما بيّنّاه اتضح عدم وجاهة ما صنعه بعض الأعلام ، « 1 » من جعل هذا القسم من الواجبات غير الفورية .
وأما غير الفورى من الواجبات فهو المعبّر عنه بالواجب الموسع . وهو ما لا يجب فوراً ، بمعنى جواز الإتيان به في أي آنٍ من آنات زمان وجوبه . فيجوز تأخير الإتيان به إلى آخر زمان وجوبه وذلك كالصلوات اليومية .
ثمرة البحثوتطبيقاتها الفقهية
وثمرة البحث عن هذه القاعدة عدم جواز التأخير في الواجب الفوري والمضيّق ، بخلاف الواجب الموسّع وغير
هامش
( 1 ) وهو السيد الخوئي في المحاضرات : ج 2 ، ص 212