وإنما الكلام في أنّ وجوب القضاء هل هو ثابت بدلالة الأمر الأوّلي المتعلّق بأصل الواجب الموقت ؟ بأن يدل على معنيين ،
أحدهما : وجوب فعل الواجب نفسه في داخل الوقت .
ثانيهما : وجوب قضائه في خارج الوقت إذا فات في داخله بأيّ نحو ؟ أو غير ثابت بدلالة الأمر الأوّلي ، بل يحتاج إثبات وجوب القضاء إلى دليل عام أو خاصّ ، غير نفس دليل الأداء ؟
فعلى الأوّل ، يكون وجوب القضاء ثابتاً بمقتضى القاعدة ، ولا يحتاج إثباته إلى دليل خاصّ ، غير الأمر الأوّلي المتعلّق بأصل الواجب .
وأما على الثاني ، فإثباته بحاجة إلى دليل خاص وما دام لم يرد من الشارع ما يدلّ على وجوب القضاء عموماً أو خصوصاً في واجب بخصوصه ، لا يمكن إثبات وجوب قضائه حينئذٍ ، فيصبح غير مشروع .
والذي تفيده هذه القاعدة بناءً على القول بالتبعية - ، وهو محلّ الكلام - ثبوت وجوبالقضاء بدليلالأداء ، مع قطعالنظر عن أيّ دليل آخر غير دليلالأداء .
وحاصل مفادها حينئذٍ : تبعية وجوب القضاء لدليل الأداء في الإثبات ، وعدم احتياجه إلى دليل آخر غير دليل الأداء .
وهذا هو محلّ الكلام ومصب النزاع بين الأعلام . وهذا هو المقصود ممّا يترائى في كلمات القوم من أنّ وجوب القضاء بمقتضى القاعدة .
وذلك لأنّ كبرى تبعية القضاء للأداء - بناءً على استفادة وجوب القضاء من الأمر الأوّلي - مستفادة ومصطادة من إطلاق الدليل اللفظي المتضمّن للأمر الأوّلي المتعلّق بالواجب .
فهذه القاعدة - بناءً على ذلك - نظير كثير من القواعد الفقهية والأصولية مستفادة من إطلاقات الأدلّة اللفظية الأولية .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 338
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٣٨