ليس بنهي عن ضدّه لفظاً ولا معناً » . « 1 » مقصوده من قوله « لفظاً » دلالة صيغة الأمر وضعاً .
ونظيره كلام شيخ الطائفة ؛ حيث يظهر منه أنّه أنكر أصل دلالة الأمر على النهي عن ضدّه ؛ موجّهاً بأنّ النهي من مقولة القول واللفظ ، لا من قبيل المعنى ، وأنه لا يصدق على كلّ ما عُلِم قبحُه أنه منهيٌّ عنه حقيقةً ، إلّا بضرب من العناية والمجاز فإنّه قدس سره - بعد تفصيله بإنكار دلالة الأمر على ذلك لفظاً وقبول دلالته على قبح ضد المأمور به معناً - قال : « إلّا أنّ مع هذا التفصيل أيضاً لا يجوز أن يُسمّى نهياً عن ضده ، لأنّ النهي من صفات الأقوال دون المعاني وليس كلُّ ما علم قبحه سمّي منهيّاً عنه إلّا على ضرب من المجاز » . « 2 »
ويظهر من المحقق صاحب الشرايع التفصيل في المقام ، بدلالة الأمر على النهي عن ضدّه معناً ، لا لفظاً ؛ حيث قال : « وأما من جهة المعنى : فالأمر بالشيءِ على وجه الوجوب يدلّ على كراهية ترك ضده إذا كان له ضد واحد ؛ لأنّ الواجب تركه قبيح ، إلّاأنّ هذا ليس من دلالة اللفظ في شيءٍ » . « 3 »
وهذا الكلام منه مبنيٌ على عدم كون الدلالة الالتزامية من قبيل الدلالة اللفظية ، وستعرف أنّه ينبغي عدّ المدلول الالتزامي من المداليل اللفظية . وابتناء الملازمة على حكم العقل لا ينافي ذلك ؛ نظراً إلى تبعية اللازم لملزومه في الاتصاف بنوع الدلالة ، كما في ساير أنحاء الدلالات ، من الطبعية والعقلية .
والملزوم هنا لّما كان المدلول اللفظي المطابقي ، يتبعه المعنى اللازم في كونه مدلولًا لفظياً ، ويشهد لذلك ارتكاز أذهان أهل المحاورة ؛ حيث يسندونه
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 1 ، ص 85
( 2 ) عدّة الأصول : ج 1 ، ص 197
( 3 ) معارج الأصول : ص 73