غرّ جهولا أمله * يموت من جا أجله
فتن تحل بهم وهنّ شوارع * تسقي أواخرها بكأس أول
أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمن من غمة الجهل
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * وما هي إن غرّت قرونا بطائل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
أصبحت مني يا ابن هند جاهلا * لأرمينّ منكم الكواهلا
قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفول
ما أحسن الدنيا واقبالها * إذا أطاع اللّه من نالها
ألا أيها الموت الذي لست تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل
ودع عنك نهبا صيح في حجراته * وهات حديثا ما حديث الرواحل
سمعت بأمر لا يطاق حفيظة * وصدقا وإخوان الحفاظ قليل
يا مرحبا بالقائلين عدلا * وبالصلاة مرحبا وأهلا
وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل
أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد ما تروى على هذا الإبل
شرعك ما بلّغك المحلّا * . . . . . . . . . . . . . . .
إصبر على حسد الحسود * فإنّ صبرك قاتله
سل القبور عن الأموات ما صنعوا * وما الذي تحت أطباق الثرى فعلوا
نعيمك في الدنيا غرور وحسرة * وأنت غدا في عسكر الموت نازل
يمثّل ذو اللب في نفسه * مصائبه قبل أن ينزلا
الفتى لفقره يجلد * وبذله لوجهه يذله
إذا ما عدى خطب من الدهر فاصطبر * فإنّ الليالي بالخطوب حوامل
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 467
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٤٦٧