خلوا سبيل الجاهد المجاهد * أبيت أن أعبد غير الواحد
الحمد للّه ربي الخالق الصمد * فليس يشركه في ملكه أحد
أرقت لطير آخر الليل غرّدا * يذكرني شجوا عظيما مجدّدا
كانوا على الاسلام ألبا ثلاثة * فقد بزّ من تلك الثلاثة واحد
إن الذي قد اصطفى محمدا * وأظهر الأمر به وأيّدا
لا يستوي من يعمر المساجد * يدأب فيها قائما وقاعدا
يا مؤثر الدنيا على دينه * والتائه الحيران في قصده
أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي
صديق عدوّي داخل في عداوتي * وإنّي لمن ودّ الصديق ودود
إنّ حيّا يرى الصلاح فسادا * ويرى الغيّ للشقاء رشادا
إطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد
وحسبك داء أن تموت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
وما أنا إلّا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد
يا شاهد اللّه عليّ فاشهد * إنّي على دين النبي السيد
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
يا مؤثر الدنيا على دينه * والتائه الحيران في قصده
لو كانت الأرزاق تجري على * مقدار ما يستوجب العبد
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 461
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٤٦١