ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب على العباد عبثا « 1 » وما خلق السّماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النّار « 2 » .
قال الشّامي فما القضاء والقدر اللذان كان مسيرنا بهما وعنهما .
قال [ عليه السّلام ] : الأمر من اللّه تعالى في ذلك والحكم منه ، ثمّ تلا :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
[ 38 / الأحزاب : 33 ] « 3 » .
فقام الشامي مسرورا فرحا لمّا سمع هذا المقال ، وقال : فرّجت عنّي يا أمير المؤمنين فرّج اللّه عنك ؛ وأنشأ يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمان رضوانا
أوضحت من دينناما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا
نفى الشكوك مقال منك متّضح * وزاد ذا العلم والإيمان ايقانا
فلن أرى عاذرا في فعل فاحشة * ما كنت راكبها ظلما وعدوانا
كلا ولا قائلا يوما لداهية * أرداه فيها لدينا غير شيطانا
ولا أراد ولا شاء الفسوق لنا * قبل البيان لنا أفكار « 4 » بهتانا
هامش
( 1 ) وفي انقاذ البشر : « ولم ينزل الكتب للعباد عبثا » وفي الأمالي : « ولم ينزل الكتب إلى عباده عبثا » وهو أظهر .
( 2 ) اقتباس من الآية : ( 27 ) من سورة ص وإليك نصّ الآية الكريمة :وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ.
( 3 ) ومثله جاء في أمالي السيّد المسّمى بالغرر والدرر ، ولكن هذا سهو منه رحمه اللّه أو من بعض رجال حديثه ، والصواب هو ما جاء في جلّ المصادر منها الحديث : ( 1306 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج 3 ص 284 ط 2 وفيه : « قال الشيخ يا أمير المؤمنين فما كان القضاء والقدر الذين كان فيه مسيرنا ومنصرفنا ؟ قال [ عليه السّلام ] : ذلك أمر اللّه وحكمه . ثمّ قرأ علي [ عليه السّلام ] :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ( 23 / الإسراء : 17 ) .
( 4 ) كذا في هذه الرواية وفي رواية الأمالي ، وفي رواية انقاذ البشر وسائر ما اطلعنا عليه من الروايات : « وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إياه وبالوالدين إحسانا » الآية ( 38 ) من سورة الأحزاب ، وهذا هو الظاهر .