التشيع ، وسمة موالي الأئمة الطاهرين عليه السّلام ، فكل من عرف بذلك كان في تلك الأيام في معرض الهلاك والدمار ، وحيث إن عبد الرحمان بن الحجاج كان علما من أعلام الشيعة ، وركنا من أركان حملة الشريعة ، وله أتباع وأحباب وأصحاب ، كان سريان الاستئصال إليهم جميعا محتملا ، فالإمام عليه السّلام لم يبين له الواقع وحقيقة الأمر تحفظا عليهم ، فإن قيل : ان هذا المحذور بعينة موجود في تعيين شهادته عليه السّلام في ليلة ثلاث وعشرين . قلت : ليس الأمر على ما قيل ، إذا الجزع والنوح في ليلة ثلاث وعشرين ، لم يكن من دأب الشيعة ، وعلامة ولاء أمير المؤمنين عليه السّلام فلو وجد شخص باكيا منكسرا محزونا في ليلة ثلاث وعشرين لم يحتملوا في حقّه ، بل يعتقدون أن حزنه وبكاءه تضرع واستكانة إلى اللّه ليغفر له ويرفع درجته ، لأن الليلة ليلة القدر ، والتوبة والإنابة ، والاستغفار والبكاء لأجل ما فرط فيه محبوب ومطلوب ، أو يظنون أن بكاءه واضطرابه من جهة حلول مكروه دنيوي ، وعروض حادثة مؤلمة ، وكيف كان ؛ فالمشهور المعروف بين علماء الشيعة ، انّه عليه السّلام ضرب في ليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان ، وانتقل إلى جوار اللّه تعالى ليلة إحدى وعشرين من الشهر ، في سنة أربعين من الهجرة ، وهذا القول معاضد بشواهد كثيرة من الأخبار وأقوال أجلة العلماء والمحققين ، فلنذكر ما حضرنا الآن من الشواهد .
قال ثقة الإسلام الكليني قدس اللّه نفسه في باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الحجّة من أصول الكافي : ج 1 ص 452 : ولد أمير المؤمنين عليه السّلام بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقتل عليه السّلام في شهر رمضان لتسع بقين منه ، وليلة الأحد ، سنة أربعين من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة ، بقي بعد قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثين سنة .
أقول : ومثله في التهذيب : ج 4 ص 196 طبعة النجف .
وقال معلم الأمّة الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الارشاد ص 169 طبعة النجف : فضرب عليه السّلام بتسع عشرة من شهر رمضان ، وقضى في ليلة
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 462
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٤٦٢