- 41 - ومن وصيّة له عليه السّلام
ثقة الإسلام الكليني طيب اللّه رمسه ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد ؛ عن شعيب بن عبد اللّه ، عن بعض أصحابه رفعه ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ! أوصني بوجه من وجوه الخير أنج به . فقال له :
أيّها الإنسان ! إستمع ثمّ استفهم ثمّ استعمل « 1 » ، واعلم أنّ النّاس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب . أمّا الزّاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدّنيا ، ولا يأسف [ يأسى « خ ل » ] على شيء منها فاته ، فهو مستريح .
وأمّا الصّابر فإنّه يتمنّاها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها ، « 2 » لو اطّلعت على قلبه لعجبت من عفّته وتواضعه وحزمه .
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : الأمور مترتبة ، فان العمل موقوف على اليقين ، واليقين موقوف على الفهم ، والفهم موقوف على الاستماع .
( 2 ) الضمير في « يتمناها وعاقبتها » عائد إلى الدّنيا ، واما الضمير المتصل بقوله : « شنآنها » فعائد إلى العاقبة ، والشّنآن : الكراهية والمبغوضية والمراد ان سوء عاقبة الدنيا ومبغوضيتها حمل الصّابر ودعاه على أن يلجم نفسه منها بلجام الصبر ، وتحمل الضّراء ، كما يلجم الفرس لئلّا يوقع نفسه وراكبه في المهالك .