لعمرك ما مال الفتى بذخيرة * ولكن إخوان الصّفاء الذخائر
وكان يقال : الإخوان ثلاث طبقات ، طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه ، وطبقة كالدواء يحتاج إليه عند المرض ، وطبقة كالداء ، لا يحتاج إليه أبدا .
وقال الأحنف : خير الإخوان من إن استغنيت عنه لم يزدك في المودة ، وإن احتجت إليه لم ينقصك منها ، وإن كوثرت عضدك ، وإن استرفدت رفدك ، وأنشد :
أخوك الّذي ان تدعه لملمة * يجبك وإن تغضب إلى السّيف يغضب
وقال بعضهم : « إذا بلغني موت أخ كان لي ، فكأنّما سقط عضو مني » .
وكان يقال : « صاحبك كرقعة في قميصك ، فانظر بم ترقع قميصك » .
وقال بعضهم : « اثنان ما في الأرض أقل منهما ، ولا يزدادان إلّا قلة ، درهم يوضع في حقّ ، وأخ يسكن إليه في اللّه » .
وأوصى بعضهم ابنه فقال : « يا بني إذا نازعتك نفسك إلى مصاحبة الرجال ، فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإن خدمته صانك ، وإن عرضت لك مؤونة أعانك ، وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت شدّ صولك ، وإن مددت يدك لأمر مدّها ، وإن بدت لك عورة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكتّ ابتداك ، وإن نزلت بك ملمة واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تحتار عليك منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق » .
وقال بعض الحكماء : « ينبغي للإنسان أن يوكل بنفسه كالئين ، أحدهما يكلؤه من أمامه ، والآخر يكلؤه من ورائه ، وهما عقله الصّحيح ، وأخوه النصيح ، فإنّ عقله وإن صح فلن يبصره من عيبه إلّا بمقدار ما يرى الرجل من وجهه في المرآة ، ويخفى عليه ما خلفه ، وأمّا أخوه النصيح فيبصره ما خلفه ، وما أمامه أيضا » .
وأيضا حكي عن الأحنف : « خير الإخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك ودّا ، وإن احتجت إليه لم ينقصك » .
وقيل لحكيم : « من أبعد النّاس سفرا ؟ قال : من سافر في ابتغاء الأخ