خلقتني فأبشّر رجائي .
إلهي إن حرمتني رؤية محمّد صلّى اللّه عليه وآله [ في دار السّلام ] ، وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في ذلك المقام ، فغير ذلك منّتني نفسي يا ذا الجلال والإكرام ، والطّول والإنعام .
إلهي لو لم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت .
إلهي إن أقعدني التّخلّف عن السّبق مع الأبرار ، فقد أقامتني الثّقة بك على مدارج الأخيار .
إلهي قلب حشوته من محبّتك في دار الدّنيا ، كيف تسلّط عليه نارا تحرقه في لظى .
إلهي كلّ مكروب إليك يلتجي ، وكلّ محروم لك يرتجي .
إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع المزلّون ( المولّون ) عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فتمتّعوا ، وسمع المجرمون بكرم عفوك فطمعوا ، حتّى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك ، وعجّ إليك [ ( خ ل ) : كلّ ] منهم عجيج الضّجيج بالدّعاء في بلادك ، ولكلّ أمل ساق صاحبه إليك حاجة ، وأنت المسؤول الّذي لا تسودّ عنده وجوه المطالب صلّ على محمّد نبيّك وآله ، وافعل بي ما أنت أهله إنّك سميع الدّعاء .
وأخفت دعاءه ، وسجد وعفّر ، وقال « العفو العفو » مئة مرّة . . .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: عزيز آل طالب
ص١١٢