دينار فأعطاه ألف الدينار ، فلما خرج من عنده قيل له : هذا عبد ابن قطن وهو يروي فيك شعر موسى شهوات فيحسن / روايته ، فأمر بردّه فردّ ، وقال له ما حكاه القوم عنه ، فغنّاه معبد الصوت فأعطاه أربعين دينارا ؛ ولما كان بعد ذلك ردّ ابن قطن عليه المال فلم يقبله ، وقال له : إنه إذا خرج عنّي مال لم يعد إلى ملكي . وقد روي أنّ الداخل على حمزة والمخاطب في أمره بهذه المخاطبة [ 1 ] ابن سريج ، وليس ذلك بثبت ، هذا هو الصحيح ، والغناء لمعبد .
أنشد حمزة بن عبد اللَّه شعرا وغناه إياه معبد فأجازهما :
أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة عن محمد بن يحيى الغسّانيّ :
أن موسى شهوات أملق ، فقال لمعبد : قد قلت في حمزة بن عبد اللَّه شعرا فغنّ فيه حتى يكون أجزل لصلتنا ؛ ففعل ذلك معبد وغنّى في هذه الأبيات ، ثم دخلا على حمزة فأنشده إيّاها موسى ثم غنّاه فيها معبد ، فأمر لكل واحد منهما بمائتي دينار .
كان من شعراء الحجاز وكان خلفاء بني أمية يحسنون إليه :
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عيّاش قال :
كان موسى شهوات مولى لسليمان بن أبي خيثمة بن حذيفة العدويّ ، وكان شاعرا من شعراء أهل الحجاز ، وكان الخلفاء من بني أميّة يحسنون إليه ويدرّون عطاءه وتجيئه صلاتهم إلى الحجاز .
هجا داود بن سليمان بن مروان الذي تزوّج فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة زوجها عمر بن عبد العزيز :
وكانت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان تحت عمر بن عبد العزيز ، فلما مات عنها تزوّجها داود بن سليمان بن مروان وكان دميما قبيحا ، فقال موسى شهوات في ذلك :
أبعد الأغرّ ابن عبد العزيز
قريع قريش إذا يذكر
تزوّجت داود مختارة
ألا ذلك الخلف الأعور
فغلب عليه ذلك في بني مروان ، فكان يقال له : الخلف الأعور .
صوت من المائة المختارة
عوجا خليليّ على المحضر [ 2 ]
والربع من سلَّامة المقفر
عوجا به فاستنطقاه فقد
ذكَّرني ما كنت لم أذكر
ذكَّرني سلمى وأيامها
إذ جاورتنا بلوى عسجر [ 3 ]
هامش
[ 1 ] في م : « والمخاطب في هذه المخاطبة » .
[ 2 ] المحضر : المنهل الذي يجتمع القوم فيه ويحضرون عليه ( انظر الحاشية رقم 1 من ص 395 ج 2 أغاني من هذه الطبعة ) .
[ 3 ] عسجر : موضع قرب مكة . قال ياقوت في الكلام عليه بعد أن تكلم عن عسجد : « ولعله الذي قبله عير في قافية شعر » يريد « عسجدا » بالدال المهملة . وقد قال في الكلام عن عسجد إنه اسم موضع بعينه ، واستشهد له بقول رزاح بن ربيعة العذري :