كأن فيهم غداة البين إذ رحلوا
أدماء [ 1 ] طاع [ 2 ] لها الحوذان [ 3 ] والنّفل [ 4 ]
- الغناء للغريض ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ وحبش ؛ قال حبش : وفيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر ، ولإسحاق ثاني ثقيل بالبنصر - فقال له : أحسنت واللَّه يا غريض ، هات ما غنّيت فيه أيضا من شعري ، فغنّاه في قوله :
صوت
يا ليت شعري وكم من منية قدرت
وفقا وأخرى أتى من دونها القدر
ومضمر الكشح يطويه الضجيع له
طيّ الحمالة [ 5 ] لا جاف ولا فقر [ 6 ]
له شبيهان [ 7 ] لا نقص يعيبهما
بحيث كانا ولا طول ولا قصر
/ - لم أعرف لهذا الشعر لحنا في شيء من الكتب ولا سمعته - فقال له الحارث : أحسنت واللَّه يا غريض ، إيه ، وماذا [ 8 ] أيضا ؟ فغنّاه قوله :
عفت الديار فما بها أهل
حزّانها [ 9 ] ودماثها [ 10 ] السهل
إني وما نحروا غداة منى
عند الجمار تؤدها العقل
- الأبيات المذكورة وقد مضت نسبتها معها - فقال له الحارث : يا غريض لا لوم في حبّك ، ولا عذر في هجرك ، ولا لذّة لمن لا يروّح قلبه بك ، يا غريض لو لم يكن لي في ولايتي مكَّة حظَّ إلا أنت لكان حظَّا كافيا وافيا ، يا غريض إنما الدنيا زينة ، فأزين الزينة ما فرح [ 11 ] النفس ، ولقد فهم قدر الدنيا على حقيقته من فهم قدر الغناء .
أنشدت سكينة بنت الحسين بيتا من شعره فنقدته :
أخبرني الحسن بن عليّ عن أحمد بن زهير عن مصعب الزّبيريّ قال :
أنشدت سكينة بنت الحسين قول الحارث بن خالد :
ففرغن من سبع وقد جهدت
أحشاؤهن موائل الخمر
هامش
[ 1 ] الأدماء : الظبية البيضاء يعلوها جدد فيها غبرة ، وقيل هي البيضاء الخالصة البياض ، وقيل : هي التي لونها كلون الجبال .
[ 2 ] يقال : طاع له المرتع : أي اتسع وأمكنه رعيه متى شاء .
[ 3 ] الحوذان : ثبت سهليّ حلو طيّب الطعم .
[ 4 ] النفل : نبت من أحرار البقول نوره أصفر طيّب الرائحة .
[ 5 ] الحمالة : علاقة السيف .
[ 6 ] الفقر : الكسير الفقار ، والفقار : ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب .
[ 7 ] كذا بالأصول ، ولسنا على يقين من المعنى المراد .
[ 8 ] في الأصول : « وما ذلك أيضا » .
[ 9 ] حزّان - بضم الحاء وكسرها وتشديد الزاي - : جمع « حزيز » وهو موضع من الأرض كثرت حجارته وغلظت كأنها السكاكين ، أو هو ما غلظ وصلب من جلد الأرض مع إشراف قليل ؛ وفي قصيدة كعب بن زهير :ترمى الغيوب بعيني مفرد لهق
إذا توقدت الحزّان والميل[ 10 ] الدماث : السهول من الأرض .
[ 11 ] في ح : « فرّج » بالجيم .