فقالت : أحسن عندكم ما قال ؟ قالوا : نعم ، فقالت : وما حسنه ! فو اللَّه لو طافت الإبل سبعا لجهدت أحشاؤها .
قيل له ما يمنعك من عائشة وقد مات زوجها فأجاب :
أخبرني الحسين عن حمّاد عن أبيه عن كلثوم بن أبي بكر قال :
لما مات عمر بن عبد اللَّه التّيميّ عن عائشة بنت طلحة وكانت قبله عند مصعب بن الزبير قيل للحارث بن خالد : ما يمنعك الآن منها ؟ قال : لا يتحدّث واللَّه رجال من قريش أنّ نسيبي بها كان لشيء من الباطل .
تنازع هو وأبان بن عثمان ولاية الحج فغلبه أبان فقال شعرا :
أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثني عمّي عبيد اللَّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال :
لما خرج ابن الأشعث على عبد الملك بن مروان شغل عن أن يولَّي على الحجّ رجلا ، وكان الحارث بن خالد عامله على مكَّة ، فخرج أبان بن عثمان من المدينة وهو عامله عليها ، فغدا على الحارث بمكَّة ليحجّ بالناس ؛ فنازعه الحارث وقال له : لم يأتني كتاب أمير المؤمنين بتوليتك على الموسم ، وتغالبا فغلبه أبان بن عثمان / بنسبه ، ومال إليه الناس فحجّ بهم ؛ فقال الحارث بن خالد في ذلك :
فإن تنج منها يا أبان مسلَّما
فقد أفلت الحجّاج خيل شبيب
وكاد غداة الدّير [ 1 ] ينفد حضنه
غلام بطعن القرن جدّ طبيب
وأنسوه وصف الدّير لما رآهم
وحسّن خوف الموت كلّ معيب [ 2 ]
فلقيه الحجّاج بعد ذلك ، فقال : ما لي ولك يا حارث ! أينازعك أبان عملا فتذكرني ! فقال له : ما اعتمدت مساءتك ولكن بلغني أنك أنت كاتبته ، قال : واللَّه ما فعلت ، فقال له الحارث : المعذرة إلى اللَّه وإليك أبا محمد .
قال هشام حين سمع شيئا من شعره : هذا كلام معاين :
نسخت من كتاب هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات : حدّثني عمرو [ 3 ] بن سلَّم قال حدّثني هارون بن موسى الفرويّ قال حدّثني موسى بن جعفر أن يحيى قال حدّثني مؤدّب لبني هشام بن عبد الملك قال :
/ بينا أنا ألقي على ولد هشام شعر قريش إذ أنشدتهم شعر الحارث بن خالد :
إن امرأ تعتاده ذكر
منها ثلاث منى لذو صبر
وهشام مصغ إليّ حتى ألقيت عليهم قوله :
ففرغن من سبع وقد جهدت
أحشاؤهن موائل الخمر
فانصرف وهو يقول : هذا كلام معاين .
هامش
[ 1 ] هو دير الجماجم ، وفيه كانت الوقعة بين الحجاج بن يوسف وعبد الرحمن بن الأشعث .
[ 2 ] كذا في نسخة الشنقيطي طبع بولاق مصححة بخطه ، وهو المناسب للسياق . وفي جميع الأصول « مغيب » بالغين المعجمة .
[ 3 ] كذا في ب ، س ، وفي أ ، ء ، م : « عمر بن مسلم » .