فتولَّت حمولها واستقلَّت
لم ننل طائلا ولم نقض دينا
ولقد قلت يوم مكَّة لمّا
أرسلت تقرأ السلام علينا
أنعم اللَّه بالرسول الذي أر
سل والمرسل الرسالة عينا [ 1 ]
/ - الشعر لعمر بن أبي ربيعة ، والغناء للغريض خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق ، وغيره ينسبه إلى ابن سريج . وفيه لمعبد خفيف ثقيل بالوسطى [ 2 ] عن عمرو ، وأظنه هذا اللحن - قال : فضحكت ثم قالت : وأنت يا غريض فأنعم اللَّه بك عينا ، وبابن أبي ربيعة عينا ، لقد تلطَّفت حتى أدّيت إلينا رسالته ، وإن وفاءك / له لممّا يزيدنا رغبة فيك وثقة بك . وقد كان عمر سأل الغريض أن يغنّيها هذا الصوت لأنه قد كان ترك ذكرها لمّا غضبت بنو تيم من ذلك ، فلم يحبّ التصريح بها وكره إغفال ذكرها ؛ وقال له عمر : إن أبلغتها هذه الأبيات في غناء فلك خمسة آلاف درهم .
غنى الغريض عاتكة بنت يزيد :
فوفى له بذلك ، وأمرت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى ؛ ثم انصرف الغريض من عندها فلقي عاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأة عبد الملك بن مروان ، وكانت قد حجّت في تلك السنة ، فقال لها جواريها : هذا الغريض ؛ فقالت لهنّ : عليّ به ، فجيء به إليها . قال الغريض : فلما دخلت سلَّمت فردّت عليّ وسألتني عن الخبر ، فقصصته عليها ؛ فقالت : غنّني بما غنّيتها به ، ففعلت فلم أرها تهشّ لذلك ، فغنيّتها معرّضا لها ومذكَّرا بنفسي في شعر مرّة بن محكان السّعديّ يخاطب امرأته وقد نزل به أضياف :
أقول والضّيف مخشيّ ذمامته [ 3 ]
على الكريم وحقّ الضيف قد وجبا
صوت
يا ربّة البيت قومي غير صاغرة
ضمّي إليك رحال القوم والقربا
في ليلة من جمادى ذات أندية [ 4 ]
لا يبصر الكلب من ظلمائها الطَّنبا
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة
حتى يلفّ على خيشومه الذّنبا
- الشعر لمرّة بن محكان السّعديّ ، والغناء لابن سريج . ذكر يونس أن فيه ثلاثة ألحان ، فوجدت منها واحدا في كتاب عمرو بن بانة رملا بالوسطى ، والآخر في كتاب / الهشاميّ خفيف ثقيل بالوسطى ، والآخر ثاني ثقيل في كتاب أحمد بن المكيّ - قال : فقالت وهي متبسّمة : قد وجب حقّك يا غريض ، فغنّني ؛ فغنّيتها :
هامش
[ 1 ] ورد هذا البيت في « اللسان » ج 16 ص 60 هكذا :أنعم اللَّه بالرسول وبالمر
سل والحامل الرسالة عيناوالرسول في هذه الرواية : اسم بمعنى الرسالة ، وأصله مصدر وفعله ممات .
[ 2 ] فيء : « وفيه لمعبد خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن عمرو » .
[ 3 ] الذمامة ( بالفتح وتكسر ) : الذمة والعهد .
[ 4 ] أندية : جمع ثدي ( وزان فتى ) ، وهو ما يسقط بالليل ، وهذا الجمع شاذ ، لأن أفعلة إنما يكون جمعا لما كان ممدودا مثل كساء وأكسية . وقد تمحل بعضهم لتصحيح هذا الجمع أوجها لا تخلو من التعسف . ( انظر « اللسان » مادة ندى ) .