عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو [ 1 ] عبد اللَّه بن محمد بن حفص عن أبيه قال قال محمد بن خلف أخبرني به / أبو أيوب سليمان بن أيوب [ 2 ] المدنيّ قال حدّثنا مصعب الزّبيريّ ، وأخبرني به أيضا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثني عمّي ، وقد جمعت رواياتهم في هذا الخبر :
أنّ بني مخزوم كلَّهم كانوا زبيريّة سوى الحارث بن خالد فإنه كان مروانيا .
ذهب إلى الشأم مع عبد الملك فحجبه وجفاه فقال شعرا فقرّبه وولاه مكة :
فلما ولي عبد الملك الخلافة عام الجماعة وفد عليه في دين كان عليه وذلك في سنة خمس وسبعين ؛ وقال مصعب في خبره : بل حجّ عبد الملك في تلك السنة فلما انصرف رحل معه الحارث إلى دمشق ، فظهرت له منه جفوة ، وأقام ببابه شهرا لا يصل إليه ، فانصرف عنه وقال فيه :
صحبتك إذ عيني عليها غشاوة
فلما انجلت قطَّعت نفسي ألومها
وما بي وإن أقصيتني من ضراعة
ولا افتقرت نفسي إلى من يضيمها
هذا البيت في رواية ابن المرزبان وحده :
عطفت عليك النفس حتى كأنما
بكفّيك بؤسي أو عليك نعيمها
عزله عبد الملك لأنه أخر الصلاة حتى تطوف عائشة بنت طلحة :
/ وبلغ عبد الملك خبره وأنشد الشعر ، فأرسل إليه من ردّه من طريقه ؛ فلما دخل عليه قال له : حار [ 3 ] ، أخبرني عنك : هل رأيت عليك في المقام ببابي غضاضة أو في قصدي دناءة ؟ قال : لا واللَّه يا أمير المؤمنين ؛ قال :
فما حملك على ما قلت وفعلت ؟ قال : جفوة ظهرت لي ، كنت [ 4 ] حقيقا بغير هذا ، قال : فاختر ، فإن شئت أعطيتك مائة ألف درهم ، أو قضيت دينك ، أو ولَّيتك مكَّة سنة ، فولَّاه إياها ، فحجّ بالناس وحجّت عائشة بنت طلحة عامئذ ، وكان يهواها ، فأرسلت إليه : أخّر / الصلاة حتى أفرغ من طوافي ، فأمر المؤذّنين فأخّروا الصلاة حتى فرغت من طوافها ، ثم أقيمت الصلاة فصلَّى بالناس ، وأنكر أهل الموسم ذلك من فعله وأعظموه ، فعزله وكتب إليه يؤنّبه فيما فعل ؛ فقال : ما أهون واللَّه غضبه إذا رضيت ! واللَّه لو لم تفرغ من طوافها إلى الليل لأخّرت الصلاة إلى الليل . فلمّا قضت حجّها أرسل إليها : يابنة عمّي ألمّي بنا أوعدينا مجلسا نتحدّث فيه ؛ فقالت : في غد أفعل ذلك ، ثم رحلت من ليلتها ؛ فقال الحارث فيها :
صوت
ما ضرّكم لو قلتم سددا
إنّ المطايا عاجل غدها
ولها علينا نعمة سلفت
لسنا على الأيام نجحدها
لو تمّمت أسباب نعمتها
تمّت بذلك عندنا يدها
هامش
[ 1 ] كلمة « أبو » ساقطة في ح .
[ 2 ] في ح : أبو أيوب .
[ 3 ] حار : ترخيم حارث .
[ 4 ] كذا في الأصول ولعله « وكنت » بالواو .