رويد [ 1 ]
تصاهل بالعراق جيادنا
كأنك بالضّحاك قد قام نادبه
وسام لمروان ومن دونه الشّجا
وهول كلجّ البحر جاشت غواربه
أحلَّت به أمّ المنايا بناتها
بأسيافنا ، إنّا ردى من نحاربه
وكنّا إذا دبّ العدوّ لسخطنا
وراقبنا في ظاهر لا نراقبه
ركبنا له جهرا بكلّ مثقّف
وأبيض تستسقي الدّماء مضاربه
/ ثم قلت لإسحاق : أخبرني عن قول بشّار في هذه القصيدة :
فلمّا تولَّى الحرّ واعتصر الثّرى
لظى الصّيف من نجم توقّد لاهبه
وطارت عصافير الشّقائق [ 2 ] واكتسى
من الآل [ 3 ] أمثال المجرّة [ 4 ] ناضبه
غدت عانة تشكو بأبصارها الصّدى
إلى الجأب إلا أنها لا تخاطبه
- العانة : القطيع من الحمير ، والجأب : ذكرها . ومعنى شكواها الصدى بأبصارها أن العطش قد تبيّن في أحداقها فغارت - قال : وهذا من أحسن ما وصف به الحمار والأتن ، أفهذا للمتلمّس أيضا ! قال : لا ؛ فقلت : أفما هو في غاية الجودة وشبيه بسائر الشعر ، فكيف قصد بشّار لسرقة تلك الأبيات خاصّة ! وكيف خصه بالسرقة منه وحده من بين الشعراء وهو قبله بعصر طويل ! وقد روى الرّواة شعره وعلم بشّار أنّ ذلك لا يخفى ، ولم يعثر على بشّار أنه سرق شعرا قطَّ جاهليّا ولا إسلاميا . وأخرى فإنّ شعر المتلمّس يعرف في بعض شعر بشّار ؛ فلم يردد / ذلك بشيء .
وقد أخبرني بهذا الخبر هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة أنّ بشّارا أنشده :
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا
صديقك لم تلق [ 5 ] الذي لا تعاتبه
وذكر الأبيات . قال : وأنشدتها شبيل بن عزرة الضّبعيّ ، فقال : هذا للمتلمّس ؛ فأخبرت بذلك بشّارا ، قال :
كذب واللَّه شبيل ، لقد مدحت ابن هبيرة بهذه القصيدة وأعطاني عليها أربعين ألفا .
لما صار طاهر إلى العراق في حرب الأمين سأل عن ولد بشار ليبرّهم :
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم المروزيّ ، وكان أبوه من قوّاد طاهر ، قال حدّثني أبي قال :
لما خلع محمّد المأمون وندب له عليّ بن عيسى ، ندب المأمون للقاء عليّ بن عيسى طاهر بن الحسين
هامش
[ 1 ] في « اللسان » ( مادة رود ) : وقال الليث : إذا أردت « برويدا » الوعيد نصبتها بلا تنوين ، وأنشد :رويد نصاهل بالعراق جيادناإلخ . وفي الأصول : « رويدا » بالتنوين .
[ 2 ] الشقائق : جمع شقيقة وهي أرض صلبة بين رياض تنبت الشجر والعشب .
[ 3 ] الآل : السراب .
[ 4 ] المجرة : نجوم كثيرة لا تدرك بمجرّد البصر وإنما ينتشر ضوءها فيرى كأنه بقعة بيضاء .
[ 5 ] في ح : « لم تلف » بالفاء .