155 - ومن كتاب له عليه السّلام
السيد ابن طاوس رحمه اللّه نقلا عن ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رفع اللّه درجاته في كتاب الرسائل ، عن عليّ بن إبراهيم رحمه اللّه بإسناده قال : كتب أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان ، كتابا « 1 » وأمر أن يقرأ على الناس ، وذلك ان الناس سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان « 2 »
هامش
( 1 ) وجلّ ما في هذا الكتاب محفوف بقرائن قطعية داخلية وخارجية أشرنا إلى بعضها في التعليقات الآتية .
( 2 ) ان معاوية كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام كان كالشيطان الرجيم - على نحو التشبيه المعكوس - يأتي المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم ومن فوقهم وتحتهم ليزحزحهم عن أمير المؤمنين عليه السلام فتارة كان يقول إن عليّا قتل عثمان ، وأخرى يقول : ظاهر قاتليه ، وثالثة يقول آوى قتلته ، ورابعة يقول : لم يدافع عنه ، وخامسة يقول رضي بقتله ، وسادسة يقول : انه حسد أبا بكر وعمر وبغى عليهما ولم يبايعهما حتى قادوه للبيعة كما يقاد الجمل المخشوش ، وسابعة يقول إنه يذمهما ويتبرأ منهما ، وثامنة يكتب إلى مسلمي العراق ويقول لهم في كتابه : اسألوه عنهما حتى يتبين لكم صدق مقالي من براءته عنهما وذمّه لهما ، وكان جمهور العراقيين في عصره عليه السلام غير عالمين بما جرى بينه عليه السلام وبين من تقدمه ، وكان يقع بينهم وبين العالمين بذلك مشاجرات من أجلها يضطر أمير المؤمنين إلى بيان الحال وحقيقة الأمر ، بقدر ما اقتضته الحال ، ولم تترتب عليه مفسدة ولا اختلال كلمة ، ولذا كان عليه السلام يبث ما في نفسه ويفشيه افشاء ما عند ذكر عثمان ، لأن جمهورهم كانوا معتقدين بسوء حاله وخسران مآله ، وأما إذا جرى للشيخين ذكر فكأن في فمه عليه السلام ماء - وهل ينطبق من في فيه ماء ، أو كما قال عليه السلام : لا يلتقى بذمهم الشفتان - لأن جمهور العراقيين إلّا الخواص من أصحابه عليه السلام كانوا يظنون حسنهم وكرامتهم .