تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّي أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه عيانه « 5 » إنّ النّاس طعنوا عليه ، وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقلّ عيبه « 6 » وكان هذان الرّجلان أهون سيرهما فيه الوجيف « 7 » وقد كان من أمر عائشة فلتة على غضب « 8 » فأتيح له قوم فقتلوه . ثمّ إنّ النّاس بايعوني غير مستكرهين ، وكان هذان الرّجلان أوّل من فعل ، على ما بويع عليه من كان قبلي ، ثمّ إنّهما استأذناني في العمرة وليسا يريدانها ، فنقضا العهد ، وآذنا بحرب ، وأخرجا عائشة من بيتها ليتّخذاها فئة « 9 » وقد سارا إلى البصرة اختيارا لها ، وقد سرت إليكم اختيارا لكم ، ولعمري ما إيّاي تجيبون ، ما تجيبون إلّا اللّه ورسوله ، ولن أقاتلهم وفي نفسي منهم حاجة ، وقد بعثت إليكم بالحسن بن عليّ ، وعمّار بن ياسر ، وقيس بن سعد مستنفرين ، فكونوا عند ظنّي بكم ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
هامش
( 5 ) العيان - بكسر العين - : المشاهدة . أي أخبركم عن أمر عثمان وعلل قتله وهلاكه بحيث يكون أخباري كنفس مشاهدتكم كأنكم رأيتموه ببصركم . وفي المختار الأول من كتب نهج البلاغة : « حتى يكون سمعه كعيانه » إلخ . ( 6 ) وفي النهج : « وأقل عتابه » . والاستعتاب : الاسترضاء . ( 7 ) وزاد في النهج : « وارفق حدائهما العنيف » . والوجيف ضرب من سير الخيل والإبل سريع . وجملة : « وأهون سيرهما فيه الوجيف » خبر « كان » أي أن طلحة والزبير سارعا لإثارة الفتنة عليه . والحداء : زجر الإبل وسوقها . ( 8 ) وفي نهج البلاغة : « وكان من عائشة فيه فلتة غضب » أي ان عائشة كانت تغضب عليه وتصدر منها فلتات من السخط والمقت عليه « فأتيح » أي فهيّئ وقدر له قوم فقتلوه . ( 9 ) كذا في النسخة ، ومثله في الكتاب الذي كتبه ( عليه السّلام ) لأهل الكوفة لما سألوه عن أبي بكر وعمر ، وكأنه مأخوذ من « فاء » : رجع . أي اتخذوها مرجعا ومركزا يرجعون الناس إليها دعما لفتنتهم ، ومحورا للوصول إلى أمنياتهم الباطلة ، لأنها من أزواج النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمهات المؤمنين ، فإذا استمالوها استمالوا الغر من أبنائها . وفي المختار ( 25 ) الآتي : « ليتخذونها فتنة » إلخ وهو أظهر ، بل هو الظاهر .