تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

24 - ومن كلام له عليه السّلام في تعيير أهل الحلّ والعقد من الأمّة بما فعلوا

، وانّهم لو قدّموا من قدّمه اللّه وأخّروا من أخّره اللّه لاستقامت أمور المسلمين علما وعملا وسعادة وسيادة الكليني طيب اللّه رمسه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التّيمي عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد اللّه [ الإمام جعفر بن محمد الصادق ] عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : الحمد للّه الّذي لا مقدّم لما أخّر ، ولا مؤخّر لما قدّم . ثم ضرب [ عليه السّلام ] بإحدى يديه على الأخرى ثمّ قال : أيّتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها لو كنتم قدّمتم من قدّم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه ، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها اللّه ، ما عال وليّ اللّه ، ولا عال سهم من فرائض اللّه ، « 1 » ولا اختلف اثنان في حكم اللّه ، ولا تنازعت
هامش
( 1 ) الأول مأخوذ من « العليل » بمعنى الافتقار والاحتياج ، يقال : « عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا - كباع يبيع بيعا وبيعة وبيوعا - أي افتقر ، فهو عائل ، والمؤنث عائلة ، والاسم العيلة - كضربة - . والثاني مشتق من العول ، يقال : « عال فلان في حكمه - من باب قال . - عولا » : جار في حكمه ومال عن الحقّ . و « عال يعول عولا » في الميزان : نقص . وبهذا المعنى جاء من باب « باع » أيضا ، وسميت فريضة الوراث عولا وعائلة لميلها عن أهلها بالجور ونقصان سهامهم . ويقال : « عالت الناقة ذنبها عولا » : رفعته ، وسميت الفرائض بهذا المعنى أيضا عولا لأجل ارتفاعها على أصلها بزيادة السهام . ويقال : « عال الرجل عولا » : كثر عياله . وإنّما سميت الفريضة عائلة بهذا المعنى لكثرة السهام فيها . ويقال : « عال صبره عولا » غلب . وعال الرجل : افتقر . وبهذين المعنيين جاء من باب « باع » أيضا ، وعلى هذين المعنيين سميت الفريضة عولا وعائلة ، لغلبة الفريضة ومغلوبية أهل السهام بورود النقص عليهم . ومحصل مراده عليه السّلام من هذا الكلام انّه لو قدّمتم من قدّمه اللّه وجعله خليفة على البرية ، وأعرضتم عن الجهّال الذين انحطّ قدرهم عن شامخ مقام الولاية ، وأخّرتهم حكمة الباري عن سموّ الخلافة والإمامة ، لنلتم غاية الأمنية من سعادة الدنيا والآخرة ، وما افتقر فيكم أولياء اللّه ، وما ظلم أحد بنقصان حظّه ، وعدم إعطاء سهمه ، من أجل جهالة الحكّام والقضاء أو انحرافهما ولعشتم حميدا ومتم سعيدا لوصول كل ذي حقّ إلى حقّه ، لحكم الوالي عن علم وعدل واتفاق الأمة على اتّباع حكمه وامتثال أمره ، ولكن قدّمتم من أخّره اللّه وأخّرتم من قدّمه اللّه فحرمتم خير الدنيا والآخرة .