تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
التّهجّد ، عمش العيون من البكاء ، ذبل الشّفاه من الذّكر ، خمص البطون من الطّوى « 3 » تعرف الرّبّانيّة في وجوههم ، والرّهبانيّة في سمتهم « 4 » ، مصابيح كلّ ظلمة ، وريحان كلّ قبيل ، لا يشنئون من المسلمين سلفا ولا يقفون لهم خلفا « 5 » شرورهم مكنونة « 6 » وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، أنفسهم منهم في عناء والنّاس منهم في راحة ، فهم الكاسة الألبّاء ، والخالصة النّجباء ، فهم الرّوّاغون فرارا بدينهم « 7 » ، إن شهدوا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، أولئك شيعتي الأطيبون ، وإخواني الأكرمون ، ألاهاه شوقا إليهم . الحديث الثالث من المجلسي : ( 23 ) من الجزء الثاني من أمالي الشيخ الطوسي ص 17 ، ورواه عنه المجلسي وشرحه في الحديث : ( 35 ) من الباب :
هامش
( 3 ) عمش - كقفل - : جمع أعمش ، وهو من كان بصره ضعيفا مع سيلان دمعه في أكثر الأوقات . . وذبل - كعنق - جمع الذابل ، وهو الذي جفّ لسانه وشفتاه . و « خمص » - كقفل - كأنه جمع خميص ، وهو ظامر البطن ، وفارغ البطن من الطعام . والطوى - على زنة العصى - : الجوع يقال : طوى الرجل : تعمد الجوع وقصده . ( 4 ) الرهبانية - بفتح الراء وضمها - : خوف اللّه . والسمت - كفلس - : الهيئة والطريقة . ( 5 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وهنا في نسخة البحار تصحيف ، أي لا يبغضون أسلاف المؤمنين الذين سبقوا بالإيمان واستقاموا عليه . والفعل من باب « منع وعلم » . وفي الطبعة الحديثة : لا يثنون . ( 6 ) وفي نسخة البحار : « فشرورهم مكنونة » والمراد بمكنونية الشرور ، هو عدم صدورها منهم فبقيت في أنفسهم . ( 7 ) الكاسة لعله جمع الكائس - كقادة جمع قائد - أو جمع الكيّس : الظريف . الفطن . الحسن الفهم والأدب . والرواغون : الذين يذهبون في جوانب مختلفة تخلصا عن المكروه .