تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

28 - ومن كلام له عليه السّلام في حكمة تشريع القوانين الإلهيّة

قال الطبرسي - رحمه اللّه - : روي أنه اتّصل بأمير المؤمنين عليه السّلام أنّ قوما من أصحابه خاضوا في التعديل والتجريح « 1 » فخرج حتى صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة ، وأخلاق شريفة ، فعلم أنّهم لم يكونوا كذلك إلّا بأن يعرّفهم ما لهم وما عليهم ، والتّعريف لا يكون إلّا بالأمر والنّهي ، والأمر والنّهي لا يجتمعان إلّا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلّا بالتّرغيب ، والوعيد لا يكون إلّا بالتّرهيب ، والتّرغيب لا يكون إلّا بما تشتهيه أنفسهم وتلذّ [ به ] أعينهم والتّرهيب لا يكون إلّا بضدّ ذلك ! . ثمّ خلقهم في دار وأراهم طرفا من اللّذات ليستدلّوا به على ما وراءهم من اللّذّات الخالصة الّتي لا يشوبها ألم - ألا وهي الجنّة - وأراهم طرفا من الآلام ليستدلّوا به على ما وراءهم من الآلام الخالصة الّتي لا يشوبها لذّة - ألا وهي النّار - فمن أجل ذلك ترون نعيم الدّنيا
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد من الخوض في التعديل والتجريح هو خوضهم في أسبابهما .