186 ومن كلام له عليه السّلام أوصى به زياد بن النضر حين أمّره على مقدمته وسرّحه إلى الشام
نصر بن مزاحم رحمه اللّه ، عن عمر بن سعد [ الأسدي قال ] : حدّثني يزيد بن خالد بن قطن ، أنّ عليّا [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] حين أراد المسير إلى النخيلة ، دعا زياد بن النضر ، وشريح بن هانىء - وكانا على مذحج والأشعريين - [ وبعثهما في اثني عشر ألفا مقدّمة له إلى الشام ، ثمّ أوصى زيادا و ] قال :
يا زياد اتّق اللّه في كلّ ممسى ومصبح « 1 » وخف على نفسك الدّنيا الغرور ، ولا تأمنها على حال من البلاء « 2 » واعلم أنّك إن لم تزع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروهه « 3 » سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرّ « 4 »
هامش
( 1 ) أي في كلّ صباح ومساء ، كما رواه السيّد الرضي في المختار : ( 56 ) من كتب نهج البلاغة بهذين اللفظين ، وكلّ منهما شائع ، قال أمية بن الصلت :الحمد للّه ممسانا ومصباحنا * بالخير صبّحنا ربّي ومسّانا( 2 ) أي لا تجعل نفسك مأمونة من البلاء فتظلّ ساهيا لاهيا ، بل وطّنها على حلول النوائب وخذ حذرك منها كي لا تستأصل في أوّل وهلة تنزل بك .
( 3 ) هذا هو الظاهر من السياق ، المؤيد بوفاق نهج البلاغة وتحف العقل - تحف العقول - ، وفي نسخة من كتاب صفين : « ممّا يجب » . وفي نسخة : « ممّا يحبّ » .
وقوله : « مخافة مكروهه » . مفعول لأجله لقوله : « إن لم تزع » . وقوله : « سمت بك الأهواء » جواب الشرط . و « سمت بك » : ارتفعت وشخصت بك . أي إنّك إن لم تمنع وتردع نفسك عن كثير مما تهواه وتشتهيه خوفا من حلول لوازمه المكروهة المؤلمة ، تجرّك نفسك الأمارة إلى أضرار كثيرة .
( 4 ) وفي نهج البلاغة : « واعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحبّ مخافة مكروه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر ، فكن لنفسك مانعا رادعا ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا » .
أقول : « النزوة » - كضربة - : الوثبة على الشيء ، ونزوع النفس : اشتياقها إلى ما تهواه . و « الحفيظة » : الّذي ينبغي أن يحمى ويحافظ عليها . و « واقما » : قاهرا .
و « قامعا » : كاسرا ورادّا .