ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث ، فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيدي فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل اللّه وبحجزته - يعني عصمة من ذي العرش تعالى - وأخذت أنت يا عليّ بحجزتي ، وأخذ ذريّتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم . فماذا يصنع اللّه بنبيّه ، وما يصنع نبيّه بوصيّه ؟ ! خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة : أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت .
- يقولها ثلاثا - .
فقام الحارث يجرّ رداءه وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني « 13 » .
هامش
( 13 ) وبعده في المصادر الثلاثة هكذا : قال جميل بن صالح : وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري رحمه اللّه فيما تضمّنه هذا الخبر :قول عليّ لحارث عجب * كم ثمّ أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما عملا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنار حين توقف للعرض * دعيه لا تقربي الرجلا
دعيه لا تقربيه إنّ له * حبلا بحبل الوصيّ متّصلاأقول : وهذا المعنى مقطوع الصدور عنه عليه السّلام ، وقد رواه عنه عليه السّلام بعض المحدثين من شعراء المسلمين عربا وعجما ، قال الشيخ سعدي الشيرازي :أي كه گفتي فمن يمت يرني * جان فداي كلام دلجويت
كاش روزي هزار مرتبه من * مردمي تا بديدمي رويتوإليك ترجمة هذين البيتين :أيّها القائل « من يمت يرني » * أفدي روحي لكلامك المحبوب
يا ليتني في اليوم ألف مرّة * أموت كي أرى وجهك