وهم يكابدون هذا اللّيل ، يراوحون بين جباههم وركبهم « 4 » كأنّ زفير النّار في آذانهم ، فإذا أصبحوا أصبحوا غبرا صفرا بين أعينهم شبه ركب المعزى « 5 » فإذا ذكر اللّه تعالى « 6 » مادوا كما يميد الشّجر في يوم الرّيح ، وانهملت أعينهم حتّى تبتلّ ثيابهم .
قال [ أبو أراكة ] : ثمّ نهض [ عليه السّلام ] وهو يقول : واللّه لكأنّما بات القوم غافلين .
[ قال ] : ثمّ لم ير [ عليه السّلام ] مفترا حتّى كان من أمر ابن ملجم لعنه اللّه ما كان .
الحديث : ( 29 ) من الجزء : ( 23 ) من أمالي 1 الشيخ المفيد - أمالي - الحديث : ( 29 ) من الجزء : ( 23 ) ، ص 123 ، ط 1 النجف الشيخ المفيد ، ص 123 ، ط 1 النجف .
هامش
( 4 ) يقال : « كابد الأمر مكابدة » : قاساه وتحمّل المشاق في فعله . وكابد المسافر الليل :
ركب هوله وصعوبته . والجباه : جمع الجبهة . والركب - كصرد - : جمع الركبة بالضم فالسكون ، يقال : « راوح بين رجليه » أي قام على كلّ منهما مرة . ورواح بين العملين :
اشتغل بهذا مرة ، وبهذا مرة أخرى .
وفي ذيل المختار : ( 95 ) من نهج البلاغة : « لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم . . . » .
( 5 ) المعزى - بكسر الميم وسكون العين ثمّ الزاء بألف مقصورة - : المعز - وهو خلاف الضأن - وهو معروف .
وفي نهج البلاغة : « كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم » .
( 6 ) وتقدم قريب منه في المختار : ( 65 ) في ج 1 ص 225 بسند آخر .
وفي النهج : « إذا ذكر اللّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ، ومادواكما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفا من العقاب ورجاء للثّواب » .